الجيولوجيا التاريخية (Historical Geology)
قصة الأرض
والكائنات
تعريف الجيولوجيا التاريخية
تختص الجيولوجيا
التاريخية (Historical geology) بدراسة تاريخ الأرض منذ نشأتها ولحد
الآن، وتشمل هذه الدراسة مجمل الأحداث الفيزيائية (الطبيعية) والعضوية (الحياتية).
(1) التاريخ الطبيعي للأرض:
ويشمل تكون الأرض ونشوء القارات والمحيطات، وتاريخ حركة الأطباق الأرضية، وعمليات
بناء الجبال، والتغيرات المناخية للأرض والعصور الجليدية فيها.
(2) التاريخ الحياتي للأرض:
ويشمل بدايات ظهور الحياة على الأرض، ابتداءً من الأشكال البسيطة لها ولغاية ظهور
الإنسان. وهذا يشمل ظهور الأنواع المختلفة للكائنات بمملكاتها الأربعة وهي: مملكة
المونيرا، ومملكة الطليعيات، ومملكة النباتات، ومملكة الحيوانات.
نشوء الكون
والمجموعة الشمسية
(بقلم: واثق غازي المطوري)
(بقلم: واثق غازي المطوري)
مقدمة:
منذ أن وجد الإنسان على هذه
الأرض وهو يتساءل عن اصل الأشياء وأسباب تكونها وكيفية تكونها، ومن التساؤلات
المهمة والقديمة والتي شغلت الأذهان هو السؤال المتعلق بأصل الكون. وقد ظهرت
العديد من الأفكار والآراء بعضها يعد أساطير وبعضها الآخر أصبح أفكار غير واقعية
وبعضها نظريات عفا عليها الزمن. والنظرية الحديثة التي تفسر اصل الكون والتي لاقت
رواجاً بين العلماء هي (نظرية الانفجار العظيم). أما النظرية التي تفسر أصل المجموعة
الشمسية فهي (النظرية السديمية)، وهي تعد جزءاً من نظرية الانفجار العظيم ولكننا
فضلنا دراستها على حدة لتسهيل عملية الفهم لدى القارئ. أما فيما يتعلق بنشوء
القمر، والذي يعد مهماً بالنسبة لنا لأنه التابع الوحيد للأرض، فأن هناك العديد من
النظريات التي حاولت أن تفسر نشأته، ولكن أبرزها وأكثرها حداثة وقبولاً في الأوساط
العلمية هي (نظرية التصادم). وسوف نتطرق إلى كل من هذه النظريات الثلاث (نظرية
الانفجار العظيم، والنظرية السديمية، ونظرية التصادم) بشيء من التفصيل فيما يلي:
أولاً: نظرية الانفجار العظيم (Big
Bang Theory):
تمهيد: الانفجار العظيم حادث كوني وقع قبل (15 بليون) سنة عندما كان
الكون كله مضغوطاً في جزيء ذري واحد بشكل نقطة واحدة أطلق عليها العلماء اسم
(الذرة البدائية) أو (الحساء الكوني). وأن حجم هذه النقطة كان يساوي الصفر وكتلتها
لا نهائية. أي أن الكون كان عبارة عن طاقة خالصة. وأن الصيغة النهائية التي يمكن
اختصار النظرية بها هي: أنه قبل (15) بليون سنة وقع انفجاراً هائلاً في ذرة بدائية
كانت تحتوي على مجموع المادة والطاقة. وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل
ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات، حيث خلقت فيها أجزاء الذرات، ومن هذه
الأجزاء خلقت الذرات، وهي ذرات الهيدروجين والهليوم، ومن هذه الذرات تألف الغبار
الكوني الذي نشأت منه المجرات فيما بعد، ثم تكونت النجوم والكواكب ـ وما زالت
تتكون ـ وفي غضون ذلك كان الكون وما زال في حالة تمدد وتوسع، وبذلك فان الانفجار العظيم
أدى ليس فقط إلى ظهور جزيئات ذرية جديدة بل إلى وجود مفهومي الزمان والمكان اللذين
كان يستحيل الحديث عنهما قبل المادة.
العلماء الذين أسسوا لنظرية الانفجار العظيم عديدين، ولكن أبرزهم:
القس البلجيكي جورج لو ميتير
(George Le Maitre) الذي اقترح سنة (1927) صورة جديدة لنشأة الكون وتطوره، وقد وافقه على ذلك جورج كاموف (George Gamov).
(George Le Maitre) الذي اقترح سنة (1927) صورة جديدة لنشأة الكون وتطوره، وقد وافقه على ذلك جورج كاموف (George Gamov).
أدلة حدوث الانفجار العظيم: هناك عدد من الظواهر التي تشير إلى حدوث الانفجار العظيم:
(1) الاتساع المستمر للكون (Continuously Expanding of Universe): لاحظ العلماء بأنه في
كل مكان من الكون هناك مجرات(Galaxies) تتباعد إحداها عن الأخرى بسرعات هائلة
جداً. فمنذ بداية القرن التاسع عشر لاحظ علماء الفضاء وجود خطوط داكنة بين ألوان
الطيف الشمسي لدى تحليلهم لضوء الشمس. ومع تطور معدات رصد الفضاء والنجوم ظلت هذه
الخطوط ماثلة، وتبين فيما بعد أن هذه الخطوط تشير إلى انبعاث الهيدروجين من
النجوم، وأثبت الفيزيائي الفرنسي (أرمان فيزو) أن الأجسام السماوية تترك عند تحليل
طيفها لوناً أكثر احمراراً في حال كانت تقترب من مركز المراقبة، ولكنه يميل إلى
الأزرق عندما تبتعد.
وعمل أدوين هابل (Edwin
Hubble) في النصف الأول من
القرن العشرين على تطوير هذه الاكتشافات. وقد توصل هابل باستخدام تلسكوبه الشهير
(تلسكوب هابل) من التوصل إلى فكرة توسع الكون إذ أكد أن النجوم والمجرات تبتعد عن
مركز الرصد والذي هو الأرض، وكذلك تبتعد عن بعضها البعض. وبعد مجموعة من المقارنات
وصل إلى وضع قانون عرف باسمه مفاده (إن سرعة النجم تتناسب تناسباً طردياً مع مربع
المسافة التي تفصلنا عنه، أي أن النجم كلما كان بعيداً كلما ازدادت سرعة ابتعاده
عنا). كما أن المجرات تبتعد عن بعضها البعض أيضاً. وقد حاول العلماء تشبيه هذه
الظاهرة بانفجار قنبلة، فشظاياها تبدأ بطيئة ثم تتسارع ومن ثم تتباطأ، وكل شظية
سوف تبتعد عن البقية بنفس الطريقة.
ولكي نفهم الفكرة أكثر، احضر بالون وارسم عليه مجموعة من النقاط.
اعتبر البالون هو الكون والنقاط هي المجرات، أبدأ بنفخ البالون، سترى أن النقاط
كلها تبتعد عن بعضها، وكلما ازداد اتساع البالون كلما ازداد بعد النقاط أكثر. وهذا
ما يحدث في الكون بالضبط.
وقد كان انشتاين في البدء من مؤيدي فكرة الكون الساكن (غير المتوسع)
الذي تتوزع المادة فيه بصورة متساوية، لذلك اضطر إلى أن يضيف إلى أحد معادلاته
الرياضية رقماً يدعى بالثابت الكوني
(Cosmological Constant) لتكون معادلته منسجمة مع ما هو معتقد في ذلك الوقت من سكون الكون، لكن حساباته برهنت له ما يناقض فكرته الأصلية تماماً وانتهى به المطاف إلى تأكيد أن الكون قابل للتوسع والانكماش مما دفعه إلى تعديل نظريته الأولى وتبنى تصور عن كون كروي من أربعة أبعاد. وقد قال انشتاين عن الثابت الكوني انه (اكبر خطأ في حياتي).
(Cosmological Constant) لتكون معادلته منسجمة مع ما هو معتقد في ذلك الوقت من سكون الكون، لكن حساباته برهنت له ما يناقض فكرته الأصلية تماماً وانتهى به المطاف إلى تأكيد أن الكون قابل للتوسع والانكماش مما دفعه إلى تعديل نظريته الأولى وتبنى تصور عن كون كروي من أربعة أبعاد. وقد قال انشتاين عن الثابت الكوني انه (اكبر خطأ في حياتي).
(2) الخلفية الإشعاعية (Background Radiation): في عام (1948) توصل
العالم (جورج كاموف) (George Gamov)، وهو فيزيائي أمريكي من اصل روسي، إلى فكرة
جديدة تتعلق بالانفجار الكبير، مفادها أنه إذا كان الكون قد تشكل فجأة فأن
الانفجار كان عظيماً ويفترض أن تكون هناك كمية قليلة محددة من الإشعاع تخلفت عن
هذا الانفجار والأكثر من ذلك يجب أن تكون متجانسة عبر الكون كله.
وبعد عقدين من الزمن كان هناك برهان رصدي قريب لحدس كاموف، ففي عام
(1964) قام باحثان يعملان في مختبرات شركة بل للتليفونات بمدينة نيوجرسي هما (آرنو
بنزياس) (Arno Penziaz) و (روبرت ويلسون) (Robert Wilson) بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثرا على
إشارات راديوية منتظمة الخواص، قادمة من كافة الاتجاهات في السماء وفي كل الأوقات
وبصورة مستمرة. وفُسرت هذه الإشارات الراديوية على أنها بقية الإشعاع الذي نتج عن
عملية الانفجار الكوني العظيم. وقد قدرت درجة حرارة تلك البقية الإشعاعية بحوالي
ثلاث درجات مئوية، ومنح بنزياس و ويلسون جائزة نوبل لاكتشافهم هذا.
وقد تحققت وكالة ناسا (NASA) الأمريكية عام (1989) من النتائج التي
توصل أليها كل من ينزياس وويلسن عن الخلفية الإشعاعية للكون بواسطة إرسال قمر
صناعي إلى الفضاء أسموه (COBE) وهو مختصر لعبارة
(Cosmic Background Explorer) والتي تعني (مستكشف الخلفية الإشعاعية) كان الغرض من إرساله التحري عن الموجات الكونية الدقيقة(Cosmic Microwave) وزودته بأحدث الأجهزة الحساسة، واحتاج هذا القمر إلى ثماني دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه، بلغ ارتفاع هذا القمر (600 كم )
حول الأرض، وقد وجد أن درجة حرارة الخلفية الإشعاعية للكون بأقل من ثلاث درجات
مئوية (تحديداً 2.735 مئوية). وقد أثبتت هذه الدراسة تجانس مادة الكون وتساويه
التام في الخواص قبل الانفجار وبعده، أي من اللحظة الأولى لعملية الانفجار الكوني
العظيم وانتشار الإشعاع في كل من المكان والزمان مع احتمال وجود أماكن تركزت فيها
المادة الخفية التي تعرف باسم المادة الداكنة (Dark Matter). كذلك قام هذا القمر الصناعي بتصوير بقايا
الدخان الكوني الناتج عن عملية الانفجار العظيم على أطراف الجزء المدرك من الكون
(على بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية) وأثبتت أنها حالة دخانية معتمة سادت
الكون قبل تكون المجرات.
(Cosmic Background Explorer) والتي تعني (مستكشف الخلفية الإشعاعية) كان الغرض من إرساله التحري عن الموجات الكونية الدقيقة(Cosmic Microwave) وزودته بأحدث الأجهزة الحساسة، واحتاج هذا القمر إلى ثماني دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه، بلغ ارتفاع هذا القمر (
(3) كمية غازيّ الهيدروجين والهليوم في الكون: تشير
الدراسات الحديثة عن توزيع العناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون إلى أن غاز
الهيدروجين يكون أكثر قليلاً من (74%) من مادة الكون، ويليه في النسبة غاز الهليوم
الذي يكون حوالي (24%) من تلك المادة. ومعنى ذلك أن أخف عنصرين يكونان معاً أكثر
من (98%) من مادة الكون المنظور، أما بقية العناصر مجتمعة (عدد العناصر المكتشفة
هو 105 عنصر) فتكون أقل من (2%) من مادة الكون. وهذه الأرقام تدعم نظرية الانفجار
العظيم، إذ أن جورج كاموف استطاع بطرق حسابية أن يتوصل إلى هذه النسب من قبل أن
يتم حسابها بالطرق التجريبية بعشرات السنين. فضلاً عن ذلك، فان هذه النسب تؤكد أن
للكون بداية، لأنه لو كان الكون بلا بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين يجب أن
يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم.
مراحل نشأة الكون: يمكن تقسيم نشوء الكون وتطوره وفق نظرية الانفجار العظيم إلى خمسة
مراحل رئيسة هي:
المرحلة الأولى: وهي المرحلة التي تسبق الزمن (10^-43). يطلق على هذه المرحلة بمرحلة التفرد (Singularity) ففي هذه المرحلة لا وجود للذرات والجسيمات الأولية، فكلها
مندمجة لتشكل شيئاً ما غامضاً لا يمكن معرفة كنهه، هذه المرحلة لا تخضع لأي قانون
فيزيائي وتبقى مرحلة غامضة لا تفسرها الرياضيات الفيزيائية، فالعلماء عاجزين عن
وصف أو تخيل أي شيء عقلاني أو مما يمكن قبوله عقلاً فيما يتعلق بزمن الصفر المطلق،
حينما لم يكن هناك شيء قد حدث بعد. وراء الزمن المذكور الذي هو (10^-43) يقع
زمن بلانك (Planck Time) الشهير، الذي سمي بهذا الاسم نسبة للعالم
الفيزيائي الشهير ماكس بلانك (Max Planck)، هذا الزمن يمثل نقطة من الزمن لا احد يعرف ما
حدث قبلها، وهي في نظرية الانفجار العظيم متمثلة بما قبل الزمن (10^-43) ثانية.
وهو الأمر الذي دعا العلماء إلى تسمية نقطة الزمن هذه بالحائط. وكان ماكس بلانك
أول من أشار إلى استحالة تفسير الذرات في المرحلة التي تكون فيها الجاذبية متطرفة.
المرحلة الثانية: تبدأ من (10^-43) ثانية ولغاية (1) ثانية.
في زمن مقداره (10^-43) حدث الانفجار العظيم. وكان قطر
الكون (10^-33)سنتيمتر،
أي اصغر من قطر نواة الذرة الذي يبلغ (10^-13) سنتيمتر. القوى الأربعة الموجودة الآن في
الكون (القوة النووية الشديدة، والقوة النووية الضعيفة، والقوة الكهرومغناطيسية،
وقوة الجاذبية) كانت متحدة مع بعضها مكونة نوع واحد من الطاقة، أما الحرارة فكانت
تبلغ (10^+32) كالفن أي اكبر من حرارة الشمس التي تبلغ (6000) درجة مئوية
عند السطح و(20) مليون درجة مئوية في المركز. ودرجة حرارة الكون هذه تعد حدود
الحرارة القصوى التي تنهار وراءها جميع القوانين الفيزيائية التي نعرفها. أما مادة
الكون فكانت مكونة من قسيمات بدائية غير موجودة الآن، وهي أسلاف الكاركات (Quarks) التي
تعد احد عناصر المادة. وكانت هذه القسيمات البدائية تتفاعل فيما بينها بشكل مستمر،
وكان الكون يكبر ويتمدد بشكل دائم.
من (10^-35) ثانية ولغاية (10^-32) ثانية،
تضخم الكون بمقدار (10^+50) مرة عن حجمه الأصلي، فمن حجم اقل من نواة
الذرة إلى حجم كرة قطرها (10) سنتيمترات. وهذا التوسع الهائل اكبر من
التوسع الذي حصل من حينها إلى الآن، فمعدل التضخم الآن صار ضعيفاً نسبياً فهو
بمقدار(10^+9)، بعبارة أخرى نقول أن فارق الحجم الموجود بين الجزء الأولي للكون
وبين الكرة هو أكبر نسبياً من الفارق بين الكرة وبين حجم الكون الآن.
يستمر توسع الكون وبرودته، ويحصل شيء مهم في الفترة ما بين (10^-11) ثانية
إلى (10^-15) ثانية، إذ تختفي جميع القسيمات البدائية تاركة المجال
للبارتيكولات (Particules) وهي اصغر الأجزاء المكونة للمادة
المعروفة الآن، كما أن القوى الأربعة أخذت بالتفكك والانفصال، وتم ذلك عند درجة
حرارة مقدارها (10^+15) كالفن.
نتيجة لاستمرار توسع الكون وانخفاض درجة حرارته، وعند الزمن (10^-10) ثانية
وما بعده فان العديد من الدقائق بدأت بالتكون. هذه الدقائق تدعى بـ (Baryons) وتتضمن
الفوتونات (Photons) ونيوترينوات (Neutrinos) والاليكترونات (Electrons) والكواركات (Quarks) والتي
سوف تصبح المادة التي تبنى منها كتلة المادة والأحياء التي نعرفها اليوم. وكان حجم
الكون ألف ضعف حجمه السابق، أي أن حجمه أصبح بحجم مجموعتنا الشمسية.
المرحلة الثالثة: من (1) ثانية إلى (3) دقائق، كانت درجة
حرارة الكون أكثر من (10) بليون درجة مئوية. درجة الحرارة هذه يمكن الوصول أليها
في انفجارات القنابل النيتروجينية. وفي هذه المرحلة كان الكون مؤلف من فوتونات
والكترونات، والجزيئات الذرية الفرعية مثل النيوترون والبروتونات. ومع استمرار
الانخفاض في درجة الحرارة فان البروتونات، أصبحت أكثر شيوعاً حتى وصلت نسبتها
حوالي سبعة أضعاف النيوترونات. اتحد كل نيوترون مع بروتون ليشكلا زوجاً يدعى
بالدوتيريوم (Deuterom) التي تجمعت لتكون نوى عنصر الهليوم، الذي
يحتوي على بروتونين ونيوترونين، واستمرت هذه العملية حتى اندمجت كل النيوترونات مع
البروتونات لتكوين الهليوم، أي اختفت جميع النيوترونات من الكون. وهذا يعني أن
الهليوم يشكل تقريباً ربع مكونات الكون.
المرحلة الرابعة: من (3) دقائق إلى (100 مليون) سنة، لم تتكون
الذرات ألا بعد (300 ألف) سنة، وانخفضت درجات الحرارة إلى (3000) كلفن، مما سمح
لذرات الهيدروجين بالظهور والبقاء دون فناء. وبعد برودة الكون ظهرت الذرات
المتعادلة (Atoms Neutral) بكثرة. وكان الكون أصغر مما هو عليه الآن
بكثير جداً وتجمعت الذرات المتعادلة مكونة غيوماً غازية، من هذه الغيوم الغازية
ظهرت النجوم الأولية وغدا الكون شفافاً وأصبح الضوء ينطلق لسنوات ضوئية دون مواجهة
خطر الامتصاص ولم تكن الرؤية ممكنة قبل ذلك الوقت لأن الضوء كان يُمتص مما يجعل
رصده ـ لو قدر أن رصد ـ مستحيلاً. وبعد حوالي (32 مليون سنة) بعد عملية الانفجار
العظيم إلى اليوم بدأ خلق أغلب العناصر المعروفة لنا (وهي أكثر من مئة وخمسة
عناصر) بعملية الاندماج النووي في داخل النجوم حتى تكون عنصر الحديد في داخل
المستعمرات المتوهجة العظمى، وتكونت العناصر الأعلى وزناً من نوى ذرات الحديد
باصطيادها اللبنات الأولية للمادة المنتشرة في صفحة السماء.
المرحلة الخامسة: من (100 مليون) سنة إلى (الوقت الحاضر)،
عندما بلغ الكون خمس حجمه الحالي تشكلت المجرات الفتية (Galaxies Young) من تجمع النجوم. وعندما بلغ الكون نصف حجمه الحالي تكونت
المجاميع الشمسية (Solar Systems) التي تتكون من نجم يدور حوله عدد من
الكواكب في مدارات خاصة بكل كوكب، أما منظومتنا الشمسية المسماة بدرب
اللبانة (Milky Way) فقد تكونت بعد (10 بليون) سنة من حدوث الانفجار العظيم،
عندما كان حجم الكون ثلثي حجمه الحالي. الكيفية التي تكونت بها الأنظمة أو
المجاميع الشمسية فسرت وفق النظرية السديمية التي أصبحت اليوم جزءً من نظرية
الانفجار العظيم، والتي سوف نتطرق لها بشيء من التفصيل فيما يلي.
ثانياً: النظرية السديمية (Nebular
Theory):
تمهيد: عرفنا في
الفقرات السابقة كيف تكونت المجرات، وذكرنا أن كل مجرة تتكون من مجموعة من النجوم
الساخنة، وتدور حول كل من هذه النجوم مجموعة من الكواكب. والآن نود التعرف على
كيفية تكون مجموعتنا الشمسية وموقعها في الكون الواسع.
مجرة درب اللبانة (Milky Way): تقع مجموعتنا الشمسية في مجرة تدعى درب اللبانة، وهي عبارة عن قرص مفلطح من النجوم والغاز
والغبار الكوني ولها ذراعين حلزونيين، للمجرة قطر مستعرض يتراوح طوله بين
(100 – 200) ألف سنة ضوئية وقطر قطبي يبلغ طوله حوالي (100) ألف سنة
ضوئية، وتدور حول محورها مكملة دورة واحدة بفترة تقارب (200) مليون سنة. تحتوي
مجرة درب التبانة على (100000) مليون نجمة مختلفة الحجم والبريق، واحدة من هذه
النجوم هي الشمس التي هي عبارة عن نجم متوسط الحجم ومعتدلة البريق، وتقع في حافة
مجرة درب اللبانة، والشمس تقع في مركز المجموعة الشمسية التي تتكون من الشمس و(10) كواكب (Planets) و(61) قمر (Moons) وأكثر
من (1500) كويكب (Planetoid) وعدد لا يحصى من المذنبات (Comets) والنيازك (Meteorites).
نشوء المجموعة الشمسية: الفكرة العامة لنشوء المجموعة الشمسية تتمثل في أن
نظامنا الشمسي كان يتكون من غيمة من الغاز والغبار يطلق عليها اسم السديم (Nebula)، تقع
في أعماق الذراع الحلزوني لمجرة درب اللبانة التي هي واحدة من المجرات العديدة
التي تكونت بسبب الانفجار العظيم. الغيمة الضخمة هذه كانت تتكون من عنصرين خفيفين
هما الهيدروجين والهليوم مع قليل من الأوكسجين وحتى كميات صغيرة من العناصر
النادرة (Heavy Elements) مثل السليكون والحديد. السديم يدور ببطيء
حول مركزه الذي يتكون من كتلة تحتوي على دوامات معقدة(Complicated
Eddies) نشأت بسبب ما يعرف
بالسقوط أو الانقلاب الجذبي
(Gravitational Collapse). وتحت تأثير قوة الجاذبية اخذ السديم شكل القرص الدوار (Rotating Disk) مع زيادة في حرارة وكثافة الكتلة عند المركز والتي أدت بالنهاية إلى تكون الشمس.
(Gravitational Collapse). وتحت تأثير قوة الجاذبية اخذ السديم شكل القرص الدوار (Rotating Disk) مع زيادة في حرارة وكثافة الكتلة عند المركز والتي أدت بالنهاية إلى تكون الشمس.
الجزء الخارجي من الغيمة (السديم) كان بالطبع هو الأكبر والأكثر
برودة، لذلك فأن مواده ـ مثل الماء والامونيا والميثان ـ تصلبت كالثلج واطئ
الكثافة. المواد القريبة من الشمس بقيت بهيئة بخار ولكن السليكون والحديد
والألمنيوم والمواد المشابهة استطاعت الاتحاد مع الأوكسجين وتبلورت عند درجات
حرارة عالية إلى مواد صلبة مؤدية إلى تكوين مواد صخرية كثيفة. على أية حال، هذه
المواد لم تكن تتكاثف (Aboundant) كالمواد الجليدية التشكل، لذلك فان
التاريخ المبكر من النظام الشمسي شهد انتشاراً وتفاضلاً في المواد. المواد
السيليكاتية التي تكون مستقرة في درجات حرارة عالية تمركزت في الأقاليم الوسطية من
الغيمة السديمية، بينما المواد الجليدية الصلبة تكون شائعة بالقرب من حافة الغيمة
السديمية.
بعد فترة قصيرة نسبياً، ربما اقل من (100) ألف سنة بعد تكون السديم،
فان الدقائق الصغيرة في النظام الشمسي الجنيني أو غير الناضج(Embryonic Solar System) أصبحت اكبر واكبر حتى أصبحت أجساماً بحجم احد الكواكب
السيارة الواقعة بين المريخ والمشتري والذي يدعى بالسيير (Asteroid) متكونة
من الصخور والجليد تدعى بالكواكب البدائية (Planetesimals). عندما تتحرك هذه الكواكب البدائية في مدارات
حول الشمس فأنها تصبح أجساماً أكبر قادرة على النمو بواسطة التعاظم الجذبي (Gravitational Accretion) الذي يجعلها تكنس أو تجمع العديد من المواد الأصغر القريبة
من مداراتها، وبذلك فان هذه الكواكب البدائية تصبح كواكب رئيسة.
إن حجم ومكونات الكواكب يعتمد بالدرجة الأساس على بعدها عن الشمس.
ففي الأقاليم القريبة من الشمس، ذات الحرارة العالية، فأن الفلزات النادرة
والسيليكات يمكن أن تتبلور إلى مواد صلبة تتجمع لتكون الكواكب. أما في الأقاليم
البعيدة عن الشمس، ذات الحرارة الواطئة أو الباردة حتى، فأن المواد التي لها
القدرة على التبلور في درجات الحرارة الواطئة مثل الماء والميثان والنيتروجين
يمكنها أن تصبح صلبة بشكل جليد وتتجمع لتكون الكواكب. ولأن هذه العناصر سريعة
التبخر تكون أكثر غزارة من السيليكات فان أجسام جليدية اكبر تتكون في الأقاليم
الخارجية البعيدة من النظام الشمسي، لذلك ففي الأقاليم الباردة بصورة كافية في
النظام الشمسي تتكون أجسام جليدية كبيرة من تجمع غازي الهيدروجين والهليوم مكونة
الكواكب العملاقة (Giant Planets).
كثير من مواد السديم تدور في داخله متوجه نحو مركز النظام الشمسي،
نتيجة لهذا التجمع يتولد ضغط شديد يرفع من درجة حرارة مركز النظام الشمسي إلى الحد
الذي يصبح فيه هذا المركز عبارة عن فرناً نوويا ضخماً
(Vast Nuclear Furnace) ليكون نجمة جديدة هي الشمس (Sun). في أثناء ذلك، كانت الكواكب الرئيسة وتوابعها تدور في مداراتها حول الشمس كانسةً اغلب القطع المتبقية بالقرب من مداراتها، هذه المرحلة النهائية من الشكل الكوكبي مسجلة بشكل واضح بواسطة مناطق الفوهات(Cratered Terrain) الموجودة على أسطح كل من القمر وعطارد والمريخ والعديد من الأجسام الكوكبية.
(Vast Nuclear Furnace) ليكون نجمة جديدة هي الشمس (Sun). في أثناء ذلك، كانت الكواكب الرئيسة وتوابعها تدور في مداراتها حول الشمس كانسةً اغلب القطع المتبقية بالقرب من مداراتها، هذه المرحلة النهائية من الشكل الكوكبي مسجلة بشكل واضح بواسطة مناطق الفوهات(Cratered Terrain) الموجودة على أسطح كل من القمر وعطارد والمريخ والعديد من الأجسام الكوكبية.
جميع الأجسام الكوكبية كانت ترتفع درجة حرارتها بسبب تصادم عدد من
الكواكب البدائية التي تكونها مع بعضها، إذا كان هذا الارتفاع في درجة الحرارة
كافياً لإذابة الكوكب فان المواد المكونة له سوف تتفاضل (Differentiated)، حيث أن المواد الأكثر كثافة تنزل لتتجمع في مركز الكوكب مكونة
اللب (Core) والمواد الأخف تتجمع بالقرب من السطح. هذه العملية تعرف
بعملية التفاضل الكوكبي (Planetary
Differentiation) وتقود
إلى تكوين طبقات في الكواكب المكونة للنظام الشمسي.
أنواع
الكواكب في المجموعة الشمسية: تكونت في مجموعتنا الشمسية ثلاثة أنواع من الكواكب، قسمت اعتماداً
على بعدها من الشمس إلى مجموعتين هي المجموعة الكواكب الداخلية ومجموعة الكواكب
الخارجية:
(1) الكواكب الداخلية (Inner Planets): وهي الكواكب القريبة من الشمس، والتي تكون
صغيرة ومكونة غالباً من عنصري السليكا والحديد، أي أنها مكونة من مواد صخرية.
تمتاز هذه الكواكب بوجود نشاط حراري داخلي والذي يؤدي بدوره إلى حدوث نشاط تكتوني
(حركي) على سطحها يتمثل بتكون الجبال والبراكين والزلازل. وهي متمثلة بعطارد (Mercury) والزهرة (Venus) والمريخ (Mars) والأرض (Earth).
(2) الكواكب الخارجية (Outer Planets): وهي الكواكب البعيدة عن الشمس، والتي تكون
أما كبيرة أو صغيرة ومكونة غالباً من غازات الهيدروجين والهليوم والأوكسجين. لذلك
فان بعضها يكون مغطى بالماء المتجمد وهي تعرف بالكواكب الجليدية (Icy Planets) وتكون عادة صغيرة الحجم، وبعضها الآخر
يتكون من غازات ويكون كبير الحجم جداً لذلك تدعى بالعملاق الغازي (Gas Giant)، تمتاز هذه الكواكب بعدم وجود نشاط حراري
داخلي وبالتالي فان سطحها يكون خالياً من النشاطات الحركية. وهي متمثلة
بالمشتري (Jupiter) وزحل(Saturn) ويورانوس (Uranus)ونبتون (Neptune) وبلوتو (Pluto).
ثالثاً: نظرية التصادم (Collision
Theory):
تمهيد: القمر هو التابع الوحيد للأرض، يبلغ قطره حوالي (3476 كم ) أي ما يزيد قليلاً
على ربع قطر الأرض. وسكان الأرض يرون دائماً نفس وجه القمر ولا يرون الوجه الآخر
له، والسبب في ذلك يعود إلى أن المدة التي يستغرقها ليقوم بدورة كاملة حول نفسه
تتساوى مع المدة التي يستغرقها للقيام بدورة فلكية كاملة حول الأرض والتي تبلغ
مدتها (27.3 يوم)، تتغير مسافة القمر عن الأرض بين (356410 كم ) عندما يكون في
اقرب نقطة من الأرض إلى (406697
كم ) عندما يكون في ابعد نقطة من الأرض. ويزداد معدل ابتعاد
القمر عن الأرض سنوياً.
النظريات القديمة لنشوء القمر: هناك عدة نظريات
تحدثت عن نشوء القمر منها:
(1) نظرية الانشطار: بحسب هذه النظرية أدى
دوران الأرض السريع حول محورها بعد تكونها بقليل إلى انشطار قطعة كبيرة منها، هذه
القطعة الكبيرة تحولت لتكون القمر، يرى البعض أنه لم تنفصل عن الأرض قطعة واحدة بل
مجموعة من القطع الصغيرة المتناثرة التي سرعان ما تجمعت مع بعضها نتيجة لدورانها
حول الأرض مشكلة القمر. أي أن القمر هو ابن الأرض لأنها هي التي ولدته. إن تحليل
العينات الصخرية القمرية التي عاد بها رواد الفضاء الذين كانوا على متن السفينة
الفضائية (ابولو) من على سطح القمر قبل ما يزيد على عشرين سنة، أثبتت وجود فروقات
أساسية وواضحة بين التركيب الصخري للقمر والتركيب الصخري للأرض، وهكذا فلا بد من
طرح هذه النظرية جانباً.
(2) نظرية الاقتناص: ترى هذه النظرية أن
القمر تكون في مكان ما خارج مجموعتنا الشمسية، ودخل أليها بالمصادفة فاقتنصته
الأرض بواسطة قوة الجاذبية وجعلته تابعاً لها يدور حولها. أي أن القمر هو الابن
الضال الذي تبنته الأرض.
(3) نظرية الدقائق: ترى هذه النظرية أن
القمر تكون بنفس الطريقة التي تكونت بها الأرض وفي نفس الفترة، وذلك من تجمع
الغبار الكوني وبقايا القطع الصخرية التي كانت تشكل السديم الذي تكونت منه الأرض،
حيث أن هذا الغبار والقطع الصخرية تجمعت مع بعضها لتكون القمر.
النظرية
الحديثة لنشوء القمر: نظرية
التصادم، هي أحدث النظريات في هذا الخصوص، ظهرت في التسعينيات من القرن الماضي،
ترى أن القمر تكون نتيجة تصادم جسم ضخم يوازي قطره قطر المريخ (6720 كم ) بالأرض، فتناثرت
عدة قطع نتيجة لهذا التصادم، ثم تجمعت هذه القطع لتشكل القمر. اصطدم هذا الجسم
بالأرض بصورة مائلة، وهذا ما أدى إلى تناثر الجزء الخارجي منه ومن الأرض أيضاً،
أما نواته فقد اتحدت مع نواة الأرض وذلك بسبب كثافتها العالية، الأجزاء الخارجية
من الجسم ومن الأرض تطايرت لتدور حول الأرض، ونتيجة لتصادمها مع بعضها البعض أثناء
دورانها هذا، التحمت مع بعضها مكونة القمر، وقد استطاعت هذه النظرية أن تفسر
التشابه الكبير في كثافة القمر مع كثافة الجز الخارجي من الأرض، فكلاهما تكونا من
نفس المادة، حدث هذا التصادم بعد تكون الأرض بـ (60) مليون سنة أي قبل حوالي
(4540) مليون سنة، وقد تم حساب زمن التصادم باستخدام النظائر المشعة (Radioisotope)، وهذه النظرية تعد من أكثر النظريات قبولاً
هذه الأيام في الأوساط العلمية.
تطور ونضوج الأرض:
تمهيد: بعد
أن تكونت الأرض من السديم الغازي، شهدت العديد من التغيرات التي مهدت لوصولها إلى
ما هي عليه الآن. أبرز هذه التغيرات تتمثل بتكون الأغلفة الداخلية للأرض (اللب
والجبة والقشرة) والأغلفة الخارجية (الغلاف الغازي والغلاف المائي والغلاف
الحياتي). وفيما يلي شرح مبسط لكيفية تكون هذه الأغلفة الداخلية والخارجية للأرض.
تكون
الأغلفة الداخلية: عندما بدأت الأرض بالتكون نتيجة لتجمع المواد الصلبة الصخرية
المختلفة الأحجام والكثافات، حدث ما يعرف بالتفاضل أو التباين (Differential) بين
هذه المواد التي كانت مواد سائلة أو مائعة في بدايتها، المواد الثقيلة نزلت إلى
مركز الأرض مشكلة اللب(Core) بينما المواد الأخف ارتفعت إلى الأعلى مكونة
القشرة (Crust)، بينما المواد ذات الكثافة المتوسطة احتلت الجزء
الوسطي من الأرض بين القشرة واللب لتكون ما يدعى بالجبة أو العباءة (Mantle).
تكون
الأغلفة الخارجية: بعد أن تصلب الجزء الخارجي للأرض
وتكون القشرة الصلبة، حدث نشاط إشعاعي في منطقة الجبة التي لم تتصلب، كانت نتيجة
هذا النشاط الإشعاعي توليد حرارة عالية في منطقة الجبة التي أدت إلى تكوين تيارات
حمل حراري (Thermal Convection Currents).عملت تيارات الحمل
الحراري هذه على تشقق القشرة الصلبة وخروج الصهير من منطقة الجبة بشكل نشاط بركاني
عنيف جداً. هذا النشاط البركاني أدى بدوره إلى تحرير كميات كبيرة من الغازات
المختلفة التي تجمعت حول الأرض وتفاعلت مع بعضها لتكون الغلاف الغازي للأرض(Atmosphere)، والذي كان
يختلف في مكوناته ونسبها بشكل كبير عما هو عليه اليوم، إذ افترض العلماء وجود
كميات كبيرة من الهيدروجين في الغلاف الغازي الأولي للأرض وذلك لأن الهيدروجين من
المكونات الرئيسة في الكون كما ذكرنا سابقاً. تواجد الهيدروجين أما كان حراً أو
متحداً الأوكسجين مكوناً بخار الماء (H2O).
نتيجة
تجمع بخار الماء في الغلاف الغازي بكميات كبيرة كانت تساقط الأمطار الغزيرة التي
تجمعت في المنخفضات الواسعة المنتشرة على سطح الأرض، وبالتالي تكونت المحيطات
والبحار والأنهار والمياه الجوفية والتي نطلق عليها جميعاً بالغلاف المائي
للأرض (Hydrosphere). من الجدير بالذكر أن
المنخفضات الموجودة على سطح الأرض في الماضي والحاضر، ناتجة من تباعد أجزاء القشرة
الأرضية المعروفة بالإطباق الأرضية(Plates) عن بعضها بسبب
حركة تيارات الحمل الحراري.
بعد
أن تكون الغلافان الغازي والمائي، أصبحت الأرض مهيأة لاستقبال الحياة عليها وتكوين
الغلاف الحياتي للأرض (Biosphere). وسوف نتناول موضوع بدأ الحياة
وتطورها في فصول لاحقة، ولكن نجد من المناسب التنويه إلى أن كيفية ظهور الحياة ما
يزال من الأسرار التي لم يتمكن العقل البشري، رغم انجازاته الكبيرة من حله.
مستقبل الكون:
ذكرنا فيما سبق أن الكون
بدأ بالتوسع منذ بداية انفجار الكون، والسؤال الذي ينبغي لنا الإجابة عنه قبل
إنهاء هذا الفصل هو: ما هي نهاية هذا التوسع؟ وبعبارة أخرى، ما هي نهاية الكون؟
لقد طرح العلماء ثلاث احتمالات لطبيعة التوسع في المستقبل، كانت نتيجة هذه
الاحتمالات وضع ثلاث نماذج تعبر عن مستقبل الكون:
(1) نموذج
الكون المفتوح (Open Universe): يتوقع فيه العلماء أن
الكون سوف يستمر في التوسع إلى مالا نهاية، وذلك بافتراض استمرار قوة الدفع إلى
الخارج بمعدل أقوى من قوى الجاذبية التي تشد الكون إلى الداخل في اتجاه مركزه.
(2) نموذج
الكون المغلق (Closed
Universe): يتوقع فيه العلماء أن الكون سوف تتباطأ سرعة توسعه
مع الزمن، إذ أن الحسابات الرياضية تشير إلى أن معدلات التمدد الكوني عقب عملية
الانفجار العظيم مباشرة كانت أعلى بكثير من معدلاتها الحالية. ومع تباطؤ سرعة توسع
الكون تتفوق قوى الجاذبية على قوة الدفع نحو الخارج، فتأخذ المجرات بالاندفاع نحو
مركز الكون بسرعة متزايدة، جامعة مختلف صور المادة والطاقة فيبدأ الكون في
الانكماش والتكدس على ذاته، ويجتمع كل من المكان والزمان حتى تتلاشى كل الأبعاد أو
تكاد، وتتجمع كل صور المادة والطاقة المنتشرة في أرجاء الكون حتى تتكدس في نقطة
متناهية في الضآلة، تكاد تصل إلى الصفر أو العدم، ومتناهية في الكثافة والحرارة
إلى الحد الذي تتوقف عنده كل قوانين الفيزياء المعروفة، أي يعود الكون إلى حالته
الأولى. وتسمى عملية تجمع الكون وعودته إلى وضعه الأصلي بنظرية الانسحاق
الكبير (Big Crunch Theory).
(3) نموذج الكون المتذبذب (Oscillating Universe): يتوقع فيه العلماء أن الكون سوف يبقى متذبذباً بين
الانسحاق والانفجار، أي بين الانكماش والتمدد في دورات متتابعة ولكنها غير متشابهة
إلى مالا نهاية تبدأ بمرحلة التكدس على الذات ثم الانفجار والتمدد ثم التكدس مرة
أخرى وهكذا.
ما هو مقياس
الزمن الجيولوجي؟
إن دارسي تاريخ الأرض كدارسي تاريخ الحضارات البشرية لابد لهم من
إيجاد واسطة لتحديد زمن وقوع الأحداث الرئيسة والمهمة، وذلك لسهولة التفاهم فيما
بينهم، فكان الزمن بالنسبة لمؤرخي الحضارات هو السنين والقرون، أما بالنسبة لدارسي
تاريخ الأرض فأنهم يحتاجون إلى مقياس خاص بهم وذلك لطول الفترة الزمنية التي
يدرسونها، وبذلك وضعوا مقياساً عرف بمقياس الزمن الجيولوجي (Geological
Time Scale) مكون من وحدات كبيرة ووحدات اصغر منها، هذه
الوحدات هي: الحقبة أو الأبد (Eon) والدهر (Era) والعصر (Period) والحين (Epoch)، وهذه الوحدات مرتبة من الأكبر إلى الأصغر.
إن مقياس الزمن الجيولوجي المبين في الجدول رقم (1) هو حصيلة دراسات
عديدة قام بها العلماء خلال المائتين سنة الماضية، وهذا المقياس لم يصل إلى ما هو
عليه الآن إلا بعد العديد من التغيرات، إذ أنه لم يكن سوى جدول بسيط يتألف من ثلاث
تقسيمات، ثم ظهر لكل تقسم تقسيمات ثانوية، وهكذا حتى وصل إلى ما هو عليه. ولم يشهد
فقط زيادة في عدد تقسيماته الثانوية بل شهد العديد من التبديلات والحذف لبعض
التقسيمات وإضافة للبعض الآخر.
قياس عمر
الصخور:
إن قياس عمر الصخور، وبالتالي معرفة تتابعها ووضع مقياس للزمن
الجيولوجي، يتم أما بالعمر النسبي (Relative Dating) أو بالعمر الحقيقي(Absolute Dating)، وكلا الأسلوبين يعد تابعاً لعلم التقويم الجيولوجي (Geochronology) الخاص بتحديد الأعمار (Montgomery,
1997).
(1) طريقة العمر النسبي (Relative Dating Method): تعتمد
على تحديد عمر الطبقات الصخرية بالنسبة لبعضها البعض دون معرفة العمر الحقيقي لها،
وذلك بالاعتماد على قانون تتابع الطبقات(Principle of
Superposition)،
الذي وضعه جيمس هتن (James Hutton, 1726-1797)، والذي ينص على أنه في أي تتابع للصخور المتطبقة والتي لم تتعرض
للتشويه بالتفلق أو الطي الشديد، فان الطبقة التي في الأسفل تكون أقدم من الطبقة
التي تعلوها، كما يمكن الاستفادة من قانون التتابع الحيواني والنباتي ومن
المتحجرات الدالة لتحديد العمر النسبي للطبقات الصخرية، خاصة عندما تكون معزولة عن
بعضها، أي أن الطبقات التي تحتوي على المتحجرات القديمة تكون الأقدم وتلك التي
تحتوي على المتحجرات الحديثة هي الأحدث.
(2) طريقة العمر الحقيقي (Absolute dating Method): تعتمد على تحديد العمر الحقيقي للطبقات بالسنين. في
عام (1910) أقترح العالم فريدريك سودي (Frederick Soddy) أسم النظير (Isotope) والذي يعني (نفس المكان للتعبير) عن الذرات المختلفة في
أوزانها الذرية لكنها متشابهة في أعدادها الذرية. لذلك يمكن تعريف النظائر بأنها
ذرات نفس العنصر الكيميائي التي لها نفس العدد الذري (أي نفس عدد البروتونات)
لكنها تختلف في العدد الكتلي (أي في عدد النيوترونات). إن مفهوم عدم استقرار
النظير المشع يعني انحلال نواة الذرة تلقائياً لتكوين نواة ذرة عنصر آخر، لكن
بحالة مستقرة وهذا ما يعبر عنه بالنشاط الإشعاعي (Radioactivity). وخلال هذه العملية
تبعث من النواة أنواع مختلفة من الجسيمات على هيئة طاقة أو إشعاع، وبناءً على ذلك
فأن النظير المشع الأصلي يدعى بالنظير الأم (Parent Nuclide) أما النظير الناتج من التحلل الإشعاعي فيدعى بالنظير
البنت(Daughter Nuclide). إن عملية تحول النظير
الأم إلى النظير البنت بواسطة التحلل الإشعاعي يتم بمعدل ثابت لا يتغير ولا يتأثر
باختلاف الظروف الطبيعية والكيميائية المحيطة. معدل التحول هذا يدعى بثابت الانحلال(Decay Constant)، ولكل نظير مشع ثابت
تحلل خاص به، على سبيل المثال ثابت انحلال اليورانيوم المشع (U238) هو (7620x106). أما زمن تحول نصف
وزن النظير الأم إلى النظير البنت فيدعى بنصف العمر
(Half-Life)، فمثلاً نصف عمر نظير اليورانيوم يبلغ حوالي (4560) سنة (الياس، 1993). يمكن حساب عمر الصخور أو أي مادة تحتوي على نظير مشع من خلال معرفة وزن النظير الأم ووزن النظير البنت الموجود في عينة صخرية ما، فضلاً عن ثابت تحلل النظير، وبتطبيق المعادلة التالية يمكن حساب العمر (العمري ونادر،2001):
(Half-Life)، فمثلاً نصف عمر نظير اليورانيوم يبلغ حوالي (4560) سنة (الياس، 1993). يمكن حساب عمر الصخور أو أي مادة تحتوي على نظير مشع من خلال معرفة وزن النظير الأم ووزن النظير البنت الموجود في عينة صخرية ما، فضلاً عن ثابت تحلل النظير، وبتطبيق المعادلة التالية يمكن حساب العمر (العمري ونادر،2001):
في الوقت الحالي يستخدم جهاز المطياف الكتلي (Mass
Spectrometer) لحساب عمر الصخور، وهو جهاز يعتمد على المبدأ السابق في
حساب العمر. إن ما ذُكر عن استخدام النظائر في حساب عمر الصخور يعد جزءاً من علم
جيولوجيا النظائر (Isotope Geology). من أبرز النظائر المستخدمة لحساب
العمر هي: نظير اليورانيوم (U)، نظير البوتاسيوم (K)، نظير الأركون (Ar)، نظير الروبيديوم (Rb)، نظير الكاربون (C)، .. الخ.
تقسيمات الزمن
الجيولوجي:
يتضح من تقسيمات الزمن الجيولوجي مبينة في الجدول رقم (1) أن عمر
الأرض والبالغ (4600) مليون سنة قد قسم إلى
حقبتين أو أبدين هما حقبة الحياة الخفية تمتد من (544-4600) مليون
سنة، وحقبة الحياة الظاهرة تمتد من (0-544) مليون سنة، وفيما يلي شرح
مبسط لكل من هاتين الحقبتين (Hamblin and Christiansen, 1998):
أولاً: حقبة أو ابد الحياة
الخفية (Cryptozoic Eon):
يعرف أيضاً بحقبة ما قبل الكامبري (Precambrian Eon)، وهو متمثل بمجموعة الصخور القديمة التي تشكل حجم واسع من القشرة
القارية، ولا يوجد في القشرة المحيطية. أغلبها صخور نارية وصخور متحولة شديدة
التشوه. لكي تنتج هذه الصخور، لا بد من وجود سمك كبير من الصخور الرسوبية والصخور
البركانية المنثنية والمتفلقة والتي اخترقت الصخور الكرانيتية (Granitic
Rocks). صخور هذه الحقبة تحتوي فقط
على القليل من متحجرات الأشكال الحياتية الأولية أو البدائية جداً. بدون المتحجرات
الشائعة فان مقارنة الطبقات الصخرية المنفردة من قارة إلى قارة يصبح صعب جداً، إذا
لم يكن مستحيلاً. تقدم رئيسي في حل شفرة هذه الحقبة يمكن تحقيقه باستخدام طرائق
النظائر المشعة (Radiometric Methods) لمعرفة عمر الصخور النارية
والمتحولة، هذه الأعمار تزودنا بتقسيمات مهمة لحقبة الحياة الخفية وبالتالي معرفة
عمر العديد من الأحداث الرئيسة التي وقعت فيه. تقسم حقبة الحياة الخفية إلى ثلاث
تقسيمات ثانوية هي: الحقبة الخفية (Hadean Eon) وحقبة الاركين (Archean) وحقبة
الحياة الأولية(Proterozoic)، والتي قسمت اعتماداً على عمرها المستخرج
بالنظائر المشعة وليست بالمتحجرات.
ثانياً: حقبة أو ابد الحياة
الظاهرة (Phanerozoic Eon):
صخور هذه الحقبة احدث عمراً من صخور حقبة الحياة الخفية، وهي اقل
تعقيداً (تشويهاً) وتحتوي على العديد من المتحجرات التي مكنت الجيولوجيين من
مضاهاتها عالمياً على نطاق واسع. المدة التي أعقبت نهاية حقبة الحياة الخفية تدعى
بحقبة الحياة الظاهرة (Phanerozoic Eon) وهي مشتقة من أصل إغريقي
يعني الحياة المرئية (Visible Life). هذه الحقبة تؤشر العصور التي كانت المتحجرات فيها شائعة جداً.
مرور الزمن في هذه الحقبة سُجل (أُرخ) بواسطة المتحجرات التي توحي بالتطور المستمر
لأشكال الحياة المتنوعة على الأرض. حقبة الحياة الظاهرة قسمت إلى ثلاث دهور(Eras) رئيسة، والتي قسمت بدورها
إلى عدد من العصور (Periods).
جدول (1): تقسيمات مقياس
الزمن الجيولوجي، يتضمن الحقب والدهور والعصور.

(1) دهر الحياة القديمة (Paleozoic era): سمي هذا
الدهر بعصر الأسماك (Age of fishes) وذلك لان صخور هذا الدهر
تحتوي على عدد من متحجرات الكائنات البحرية، أبرزها الأسماك الأولية(Primitive fishes)، فضلاً عن متحجرات البرمائيات (Amphibians). هذا الدهر يقسم إلى ستة عصور اعتماداً على
درجة تشوه الصخور في بريطانيا هذه العصور من الأقدم إلى الأحدث هي: العصر الكامبري
(Cambrian Period) والعصر الاوردوفيشي (Ordovician Period) والعصر السيلوري (Silurian Period) والعصر الديفوني(Devonian Period) والعصر الكاربوني (Carboniferous Period) والعصر البرمي(Permian Period).
(Cambrian Period) والعصر الاوردوفيشي (Ordovician Period) والعصر السيلوري (Silurian Period) والعصر الديفوني(Devonian Period) والعصر الكاربوني (Carboniferous Period) والعصر البرمي(Permian Period).
(2) دهر الحياة الوسيطة (Mesozoic Era): سمي هذا
الدهر بعصر الزواحف (Age of Reptiles) وذلك لان صخور هذا الدهر
تحتوي على عدد كبير من متحجرات الزواحف (Reptiles) فضلاً عن
متحجرات اللافقريات (Invertebrates) الشائعة
في هذه الصخور. صخور هذا الدهر قسمت إلى ثلاثة عصور هي من الأقدم إلى الأحدث: العصر الترياسي (Triassic
Period) والعصر الجوراسي (Jurassic
Period) والعصر الكريتاسي(Cretaceous
Period).
(3) دهر الحياة الحديثة (Cenozoic Era): سمي هذا
الدهر بعصر اللبائن (Age of Mammals) وذلك لأن صخور هذا
الدهر تحتوي على عدد كبير من متحجرات
اللبائن (Mammals) فضلاً عن متحجرات النباتات (Plants) واللافقريات (Invertebrates). صخور
هذا الدهر قسمت إلى عصرين، هما من الأقدم إلى الأحدث: العصر التيرشري (Tertiary
Period) والعصر الكواترنري (Quaternary
Period). وهناك تقسيم آخر أحدث من
التقسيم السابق، يقسم دهر الحياة الحديثة إلى ثلاث عصور هي من الأقدم إلى الأحدث:
عصر الباليوجين
(Paleogene Period) وعصر النيوجين (Neogene Period) وعصر الانثروبوجين (Anthropogene Period).
(Paleogene Period) وعصر النيوجين (Neogene Period) وعصر الانثروبوجين (Anthropogene Period).
نظرية الأطباق ونشوء القارات والمحيطات
(بقلم
الأستاذ: واثق غازي المطوري)
جامعة البصرة/ كلية العلوم/ علم الأرض
wathiqalmutury@yahoo.com
wathiqalmutury@yahoo.com
تمهيد:
نظرية الأطباق التكوتونية هي عبارة عن مجموعة من
الآراء والأفكار جاءت لتفسر الكثير من الظواهر الجيولوجية السطحية وتحت السطحية.
وهي الآن النظرية الأكثر قبولاً في الأوساط العلمية، فهي الأقدر على تفسير الظواهر
الطبيعية مثل توزيع الجبال والمحيطات والجزر القوسية والزلازل والبراكين وغيرها.
أولاً: تاريخ نظرية الأطباق:
ظهرت نظرية الأطباق
التكتونية عام (1968) على يد مجموعة من العلماء، ولكن الأسس التي قامت عليها كانت
موجودة قبل ذلك بزمن طويل. ويمكن القول إن هناك عدد من النظريات والأفكار
والمكتشفات العلمية التي مهدت لظهور نظرية الأطباق المتحركة، أهمها:
(1) نظرية زحزحت القارات (Continental
Drift Theory).
(2) نظرية انتشار قاع
المحيط (Sea Floor
Spreading Theory).
(3) نظرية تيارات الحمل
الحراري (Thermal
Convection Currents Theory).
(4)
أدلة المغناطيسية القديمة (Paleomagnetism) المتمثلة بكل من:
· تجوال
القطب الظاهري (Apparent Polar Wandering).
· الانقلابات
المغناطيسية (Magnetic Reversals).
ثانياً: فكرة نظرية
الأطباق:
تنص نظرية الأطباق
التكتونية على أن القشرة الأرضية هي ليست كتلة واحدة متصلة مع بعضها، كما تفترض
نظرية الأحواض الترسيبية القديمة (نظرية الجيوسنكلاين Geosyncline)، بل هي عبارة عن مجموعة من
الكتل الصخرية المحطمة التي تشبه مجموعة من الأطباق المقلوبة الموضوعة على سطح
كرة، وميزة هذه الأطباق أنها متحركة وليست ثابتة.
تُقسم القشرة الأرضية في
وقتنا الحالي وفق هذه النظرية إلى عدد من الأطباق (Plates) المتفاوتة
الأبعاد، وهي سبعة أطباق رئيسة وعدد من الأطباق الثانوية الصغيرة، ولما كانت هذه
الأطباق في حالة حركة مستمرة فهي في حالة تغير مستمر في الشكل والحجم إذ أنها
تتحرك بمعدلات سرعة مختلفة في المقدار ولاتجاه (الشكل1).
الأطباق الرئيسة هي: (1)
الطبق الهادي (Pacific Plate)، (2) طبق أوراسيا (Eurasian
Plate)، (3) طبق أمريكا الشمالية (North
American Plate)، (4) طبق
أمريكا الجنوبية (South American Plate)، (5) الطبق الأفريقي (African
Plate)، (6) الطبق الهندي (Indian-Australian
Plate)، (7) طبق القارة القطبية الجنوبية(Antarctic Plate).
الأطباق الثانوية هي: (1)
الطبق الفلبيني (Philippine plate)، (2) الطبق العربي (Arabian
Plate)، (3) الطبق الكاريبي (Caribbean
plate)،(4) طبق
نازكا (Nazca Plate)، (5) طبق القوقاز(Cocos Plate)، وعدد آخر من الأطباق التي لم تحدد أبعادها بدقة
حتى الآن.

الشكل (1):
مواقع الأطباق التكتونية الرئيسة والثانوية واتجاهات حركتها النسبية (Duxbury and
Duxbury,1997).
ثالثاً: أغلفة الأرض:
لكي نفهم الأسباب الكامنة
وراء حدوث الحركة في الأطباق المكونة للجزء الخارجي من الأرض علينا أولاً أن نعرف
التقسيم العمودي للأرض (الشكلين 2 و 3). هناك تقسيمين عموديين للأرض، الأول يعتمد
على المكونات الكيميائية والثاني يعتمد على الخصائص الفيزيائية (Hamblin and
Christiansen,1998).
(1)
التركيب الداخلي للأرض اعتماداً على المكونات الكيميائية:
تُقسم الأرض اعتماداً على
تركيبها الكيميائي (Chemical Composition) أو مكوناتها المعدنية إلى
ثلاث أغلفة رئيسة هي (من الخارج إلى الداخل):
· القشرة (Crust): هي الجزء الخارجي القاسي من الأرض الذي يتألف من
عناصر مختلفة تشكل الصخور التي لا تختلف كثيراً فيما بينها في الخصائص الفيزيائية
أو الميكانيكية. والقشرة تكون (2 %) من حجم الأرض و(2 %) من كتلة الأرض. والقشرة
الأرضية تتكون من جزأين هما: القشرة القارية (Continental crust) يبلغ سمكها (75 كم )، وهي تتكون من صخور
كرانيتية (Granitic Rocks) كثافتها حوالي (2.7 غم/ سم3)،
وهي معرضة إلى التشويه بشكل كبير وتحتوي على صخور يصل عمر أقدمها إلى (3800 بليون
سنة). بينما القشرة المحيطية (Oceanic crust)يصل سمكها إلى (8 كم )، وهي تتكون من صخور
بركانية تدعى البازلت (Basalt) كثافتها
(3 غم/سم3)، وهي بصورة عامة غير متعرضة للتشويه بواسطة عملية الطي، وهي احدث عمراً إذ يصل عمر أقدمها إلى (200 مليون سنة). هذه الاختلافات بين القشرتين القارية والمحيطية ضرورية جداً لفهم الأرض.
(3 غم/سم3)، وهي بصورة عامة غير متعرضة للتشويه بواسطة عملية الطي، وهي احدث عمراً إذ يصل عمر أقدمها إلى (200 مليون سنة). هذه الاختلافات بين القشرتين القارية والمحيطية ضرورية جداً لفهم الأرض.
· الجبة (Mantle): وهو
الغلاف الثاني في الأرض، يبلغ سمكه حوالي (2900 كم ) وهو يكون الجزء
الأكبر من الأرض، إذ انه يشكل (82 %) من حجم الأرض و (68 %) من كتلة الأرض. تتكون
الجبة من الصخور السليكاتية (Silicate Rocks) تتكون من السيليكون
والأوكسجين (SiO4)وكذلك يحتوي على الحديد
والمغنيسيوم. أجزاء من الجبة تظهر على سطح الأرض بواسطة الانفجارات البركانية.
وبسبب ضغط الطبقات الصخرية العليا فان الكثافة تزداد مع العمق من (3.2 غم/ سم3)
في الجزء العلوي من الجبة إلى (5 غم/سم3) بالقرب من حافته مع اللب.
· اللب (Core): هو الجزء
المركزي من الأرض الذي يمتد من عمق (2900 –6370 كم) أي إلى مركز الكرة الأرضية. كثافته
تزداد مع العمق ولكن معدلها حوالي (10.8 غم/ سم3). يشكل اللب (16 %)
فقط من حجم الأرض ولكنه يشكل (32 %) من كتلة الأرض وذلك بسبب كثافته العالية.
الأدلة غير المباشرة تشير إلى أن اللب يتكون بصورة رئيسية من فلز الحديد، لذلك
فانه يختلف عن الجبة المكونة من المواد السيليكاتية.

الشكل (2):
تقسيمات الأرض الداخلية اعتماداً على الخصائص الفيزيائية والخصائص
الكيميائية
(Hamblin and Christiansen, 1998).
(Hamblin and Christiansen, 1998).
(2)
التركيب الداخلي للأرض اعتماداً على الخصائص الفيزيائية:
أما اعتماداً على الخصائص
الميكانيكية أو الفيزيائية (Mechanical or Physical Properties)، أو ما تسمى أيضاً بالخصائص الريولوجية(Rheology) والتي نعني بها طريقة أو
أسلوب استجابة المادة للإجهادات المسلطة عليها، فأن الأرض تقسم (من الأعلى إلى
الأسفل) إلى ثلاث أغلفة رئيسة هي:
· الغلاف
الصخري (Lithosphere
or Rock Sphere): يشمل هذا
الغلاف كل من القشرة والجزء العلوي الصلب من الجبة العليا. وهو غلاف بارد وصلب ذو
سمك متغير، إذ يتراوح سمكه من (50
كم ) في المناطق المحيطية و(150كم) في المناطق القارية. إن
جميع الأطباق الأرضية المتحركة التي مر ذكرها سابقاً تابعة إلى الغلاف الصخري هذا.
· الغلاف
الواهن (Asthenosphere or Weak Sphere): يشمل هذا الغلاف النطاق الانتقالي للجبة
والجزء السفلي شبه المائع من الجبة العليا. وهو غلاف حار شبه مائع يصل سمكه إلى
حوالي (600 كم )
لأنه يمتد من أسفل الغلاف الصخري (معدل عمقه 100 كم ) لغاية الحد الفاصل
بين الجبة العليا والنطاق الانتقالي (على عمق 700 كم ). الجزء العلوي من هذا
الغلاف يتمثل بنطاق السرعة الواطئة (Low Velocity Zone) الذي يكتب اختصاراً (LVZ) وهو
عبارة عن نطاق تعاني فيه الموجات الزلزالية نقصان حاد ومفاجئ في سرعها (بينما
تزداد سرع الموجات الزلزالية بشكل عام كلما ازداد العمق). وربما هذا الانخفاض في
سرعة الموجات الزلزالية يعود إلى وجود صخور منصهرة، إذ يعتقد أن هذه المادة
المنصهرة توجد في هيئة جيوب محددة كخليط بين صهارة وبلورات. ورغم وجود هذه المادة
ذات السرعة البطيئة تحت القشرة المحيطية وتحت أجزاء من القارات إلا أنها لا تحيط
بالأرض تماماً، فقد لوحظ انعدام وجودها تحت مناطق الدروع (Shields) التي
تشكل المناطق المستقرة من القارات (الشكل
5).
· الغلاف
المتوسط (Mesosphere or Middle Sphere): يشمل هذا
الغلاف الجبة السفلى، وهو غلاف صلب وقوي يمتد من عمق (350 ـ 500 كم ) إلى الحد الفاصل بين
الجبة واللب أي إلى عمق (2900
كم ) وهذا يعني أن سمكه يبلغ حوالي (2400 كم ). ولا يلعب هذا
الغلاف دوراً مهماً في حركة الأطباق.
· اللب
الخارجي (Outer Core): وهو
الجزء السائل من لب الأرض والذي يمتد من عمق (2900 إلى 5150 كم ) أي أن سمكه يبلغ
حوالي (2270 كم ).
· اللب
الداخلي (Inner Core): وهو
الجزء الصلب من لب الأرض والذي يمتد من عمق (5150 إلى 6370 كم ) أي إلى مركز الأرض
وهذا يعني أن سمكه يبلغ (1200
كم ).
رابعاً: أسباب حركة الأطباق
الأرضية:
في عام (1960م) افترض هاري
هيس (Harry Hess) من جامعة
برنستون أن غلاف الانسياب يعاني من وجود تيارات حمل حراري (Thermal
Convection Currents) تشبه حركة الماء المغلي في
دورق (شكل 3)، تعمل على تحريك الأطباق المكونة للغلاف الصخري، إذ أن المواد
المنصهرة أو شبه المائعة الموجودة في غلاف الانسياب تصعد نحو الأعلى بمعدل (1
سم/سنة) نتيجة لارتفاع درجة حرارتها والذي يؤدي إلى زيادة حجمها وبالتالي نقصان في
كثافتها. وإن سبب ارتفاع درجة حرارة الصهير يعود إلى الحرارة المتولدة من النشاطات
الإشعاعية للمواد المشعة الموجودة في غلاف الانسياب. وعند وصول الصهير بالقرب من
الغلاف الصخري البارد تنخفض درجة حرارة الصهير لذلك فانه يتحرك جانبياً أسفل
الغلاف الصخري حتى تنخفض درجة حرارته إلى حد يسمح له بزيادة كثافته وبالتالي هبوطه
إلى الأسفل مرة أخرى. كل دورة من دورات تيارات الحمل هذه تسمى خلية حرارية (Thermal
Cell) وهي التي تكون مسئولة عن حركة الأطباق، إذ أن حركة
الصهير نحو الجوانب تعمل على تحريك الأطباق الواقعة فوقها. عند حركة تيارات الحمل
في خليتين متجاورتين باتجاهين متقابلين فان الطبقين الأرضيين سوف يتحركان نحو
بعضهما، أما في حالة حركة تيارات الحمل في خليتين متجاورتين باتجاهين متباعدين فان
ذلك يؤدي إلى تباعد الطبقين عن بعضهما (Hamblin and Christiansen, 1998).

الشكل (3):
تيارات الحمل الحراري ودورها في حركة الإطباق. حركة تيارات الحمل تشبه حركة الماء
الساخن في دورق (موقع USGS على الانترنيت).
نماذج حركة
تيارات الحمل الحراري: من
التساؤلات التي ما تزال موضوعاً للنقاش، هل توجد تيارات الحمل الحرارية في منطقة
الجبة كلها أم تنحصر في الجزء العلوي منها؟ وهل يمثل دورانها عمليات مستمرة دون
انقطاع أم أنها تمثل عمليات متقطعة تحدث لعدة ملايين من السنين فقط عندما تصل درجة
الحرارة إلى مستويات تساعد على عملية دوران مواد الجبة الأرضية؟ وهل هي مستمرة أم
تنتهي بعد فترة؟ وهل تغير الخلايا الحرارية أماكنها أم تبقى ثابتة طوال العصور
الجيولوجية المختلفة؟ كل هذه تساؤلات لا تزال دون إجابة واضحة ومحددة. رغم ذلك نجد
أن هناك
العديد من النماذج التي اقترحت لحركة تيارات الحمل الحراري، ولكن هناك نموذجان
يعدان الأكثر قبولاً في الوقت الحالي من قبل العلماء (Hamblin, 1985 في الموسوي
وكريم، 1991)، هذان النموذجان هما:
النموذج الأول: يظهر هذا النموذج أن جميع منطقة الجبة الأرضية
تشترك في تيارات الحمل المسببة لحركة الأطباق (الشكل 3)، وأن الجبة بذلك تكون
مقسمة إلى عدد من الخلايا الحرارية المتجاورة حيث ترتفع التيارات إلى الأعلى وتصل
إلى الغلاف الصخري وتتحرك باتجاه أفقي ثم تنحدر بعد ذلك إلى الأسفل بسبب زيادة
كثافتها نتيجة للفقدان الحراري الذي تتعرض له بسبب قربها من السطح، وعندما تتحرك
هذه التيارات نحو الأسفل فأنها تسحب الغلاف الصخري مسببة بذلك حركة الأطباق التي
فوقها بنفس الاتجاه، ففي حالة خليتين حراريتين متجاورتين باتجاهين متقابلين ينتج
عن ذلك حركة تقارب للأطباق التي فوقها، أما في حالة حركة خليتين باتجاهين متباعدين
فسينتج عن ذلك تباعد الطبقين اللذين فوقهما وانتشارهما.
النموذج الثاني: يظهر هذا النموذج أن تيارات الحمل الحرارية محصورة
في الغلاف الواهن (Asthenospher) العائد
للجبة الأرضية (الشكل 4). وعلى ضوء هذا النموذج فان العناصر الثقيلة تتركز في
منطقة اللب في حين تتركز العناصر الأقل كثافة من المعادن السليكية في منطقة الجبة
الأرضية. ومن المعتقد أنه خلال عملية التمايز أو الفصل أو التفاضل (Differentiation) هذه فان
العناصر المشعة تندمج في معادن الغلاف الواهن. وتصاحب عملية تحول هذه العناصر
المشعة نشاطات حرارية تؤدي إلى صهر أو إذابة الصخور في الغلاف الواهن وتحويلها إلى
تدفق أو جريان مرن مما يؤدي إلى صعود المواد الأقل كثافة إلى الأعلى من خلال أنظمة
تيارات حمل حرارية وعندما تقترب هذه التيارات من السطح تفقد حرارتها فتزداد
كثافتها وتهبط ثانية وهكذا.

الشكل (4):
مقطع عرضي في الكرة الأرضية يبين أغلفتها الداخلية المختلفة وطبيعة حركة تيارات
الحمل فيها وشكل ريش الجبة (Mantle
Plumes)(Hamblin and Christiansen, 1998).
إن حقيقة ما يحدث داخل
منطقة الجبة هو بالتأكيد أكثر تعقيداً مما هو ممثل في النموذجين السابقين، وذلك
بسبب تداخل عوامل عديدة أخرى مع حركة تيارات الحمل الحرارية في منطقة الجبة، فهناك
مثلاً ريش الجبة (Mantle Plumes) التي ترتفع من المنطقة
الحدودية بين الجبة واللب والتي تكون البقع الحرارية (Hot Spots) على سطح
الأرض (الشكل 4). إضافة إلى تأثير عمليات الاحتكاك على طول حدود الأطباق في كبح أو
تقليل حركة الأطباق. ولما كانت الطاقة اللازمة لتشغيل هذا النظام الحركي موروثة من
مراحل التكوين الأولى للأرض وليست قابلة للتعويض فهذا يعني أن الطاقة داخل الأرض،
ونفس الشيء بالنسبة للشمس، ستنفذ يوماً ما في المستقبل وإذا ما حدث هذا فلن تكون
هناك طاقة كافية لحركة الأطباق وبالتالي توقف النشاطات البركانية والزلزالية وتوقف
عمليات بناء الجبال والخنادق المحيطية، وستصبح الأرض كوكباً ميتاً يستمد طاقته
الجديدة من مصادر خارجية فقط (الموسوي وكريم، 1991).
خامساً: أنواع الحافات بين
الأطباق:
اعتماداً على اتجاه الحركة
النسبية بين الأطباق الأرضية فان الحافات بين الأطباق تقسم إلى ثلاث أنواع رئيسة
هي:
(1) الحافات الانتشارية،
(2) الحافات التصادمية، (3) الحافات الانتقالية (الشكل 5)، وفيما يلي شرح مبسط لكل
منها:

الشكل (5):
الحافات التباعدية المتمثلة بحواجز وسط المحيط والحافات التصادمية المتمثلة
بالخنادق
(Hamblin and Christiansen, 1998).
(Hamblin and Christiansen, 1998).
(1)
الحافات الانتشارية (البناءة) Divergent (Constructive) Plat Boundaries: تنشأ في مناطق تحرك طبقين متجاورين بعيداً عن
بعضهما، وينتج عن ذلك بناء قشرة جديدة نتيجة لصعود المواد المنصهرة من غلاف
الانسياب لملء الفراغ الناتج عن هذه الحركة لذلك يطلق على هذا النوع من حركة
الأطباق بالحركات البناءة. وأبرز نتائج هذا التباعد تتمثل بتكون حواجز وسط المحيط.
حواجز وسط المحيط (Mid-oceanic Ridges): عبارة عن
سلسلة جبلية معقدة ممتدة عبر محيطات العالم ولمسافات كبيرة جداً (الشكل 6)، وهي
ترتفع عن المناطق البحرية المجاورة لها بمقدار قد يصل إلى أكثر من (3 كم ) أحياناً. وأن تسمية حواجز
وسط المحيط قد تدعو إلى سوء الفهم أحياناً فهي لا تمثل ظواهر طبيعية ضيقة كما
يستدل على ذلك من تسميتها بل هي ظواهر عريضة يتراوح عرضها بين (500 ـ 5000 كم ) حتى أنها في بعض
المناطق تشغل ما يقارب من نصف مساحة القاع المحيطية كما هو الحال في المحيط
الاطلسي (الشكل 5).

الشكل (6):
عند تجفيف الكرة الأرضية من الماء، تظهر طوبوغرافية قاع المحيط بما فيها حواجز وسط
المحيط
(موقع USGS على الانترنيت).
(موقع USGS على الانترنيت).
تتكون
حواجز وسط المحيط بين طبقين يتباعدان عن بعضهما، أي أنها تمثل موقع الحافة
الانتشارية البناءة. وهذا بالتأكيد يسمح بخروج مواد حارة جديدة من غلاف الانسياب
مكونة قشرة محيطية جديدة دافعة المواد القديمة للغلاف الصخري إلى الجانبين. يطلق
على الشقوق العميقة الممتدة على طول محور الحاجز المحيطي تسمية وادي التشقق
(Rift Valley) والذي يمثل مركز الحافة الانتشارية البناءة بين الطبقين المتباعدين والتي تبنى فيها قشرة محيطية جديدة.
(Rift Valley) والذي يمثل مركز الحافة الانتشارية البناءة بين الطبقين المتباعدين والتي تبنى فيها قشرة محيطية جديدة.
تتميز
محاور المرتفعات المحيطية بارتفاعها عن المناطق المحيطة بها والسبب في ذلك يعود
إلى كونها تمثل مناطق مقذوفات حديثة مصدرها نطاق الانسياب، لذلك تكون حارة
وبالتالي فهي أقل كثافة ووزناً من بقية مناطق القاع الباردة. وبمرور الوقت ونتيجة
لحركة الغلاف الصخري وتباعد الطبقين عن بعضهما بعيداً عن محور الحاجز المحيطي تبدأ
هذه المواد بالتقلص بسبب برودته التدريجية فتزداد كثافتها ووزنها وتبدأ بالانحدار
نحو الأسفل بحركة مصاحبة لحركتها إلى جانبي الحاجز المحيطي، ومن المعتقد أنها
تحتاج إلى زمن يصل إلى (100 مليون سنة) لإكمال عملية تبريدها وتقلصها. وفي هذا
الزمن تكون الصخور البازلتية التي كانت جزء من قمم المرتفع المحيطي قد أصبحت جزء
من قاع المحيط العميق تغطيها طبقة سميكة من الترسبات.
إن إضافة
قشرة محيطية جديدة عند حواجز وسط المحيط يعني انه لابد أن يكون هناك تمدد أو زيادة
في حجم الأرض باستمرار أو أن الغلاف الصخري لابد وان يتحطم في مكان آخر بما يعادل
تقريباً المواد المضافة. وحيث أنه ليست هناك أدلة قاطعة تدعم فكرة تمدد كبير في
سطح الأرض لذلك فان عملية تحطيم جزء من الغلاف الصخري هي الأكثر قبولاً وهو ما
يفسر عدم تجاوز عمر صخور القشرة المحيطة زمن ما قبل الجوراسي الأوسط (200 مليون
سنة مضت).
(2)
الحافات التصادمية (الهدامة) Convergent (Destructive) Plate Boundaries: تنشأ في مناطق تحرك طبقين متجاورين نحو بعضهما
وينتج عن ذلك فقدان جزء من أحد الطبقين بسبب غورانه أسفل الطبق الآخر وذوبانه في
غلاف الانسياب الساخن لذلك يطلق على هذا النوع من حركة الأطباق بالحركات الهدامة.
وأبرز المظاهر الطوبوغرافية أو الجيومورفولوجية النتائجة من عملية التصادم بين
الأطباق تتمثل بتكون كل من السلاسل الجبلية والخنادق المحيطية والجزر القوسية
والأقواس البركانية.
الجبال الالتوائية (Folded
Mountains): وهي
عبارة عن سلاسل جبلية التوائية واسعة وخطية توجد على طول الجروف القارية، إذ تتميز
صخور هذه المنطقة بتعرضها الشديد إلى الضغوط الأفقية التي تسبب التواء الطبقات
الصخرية وتكسرها (الشكل 5). تنتشر الجبال الالتوائية على طول حافات الأطباق
المتصادمة، ولكنها تكون أكثر ارتفاعاً وتعقيداً في مناطق التصادم بين طبقين قاريين
والسبب في ذلك يعود إلى صعوبة غوران احد الطبقين أسفل الآخر لكونهما يملكان نفس
الكثافة وبالتالي فان القوى الأفقية تكون كبيرة جداً، بينما في حالة تصادم طبق
محيطي مع آخر قاري فان الطبق المحيطي سوف يغور أسفل الطبق القاري وذلك لأن كثافة
الأول اكبر وبالتالي تكون القوى الأفقية اقل. وهناك منطقتان أساسيتان من السلاسل
الجبلية التي مازالت في حالة نمو وهما: سلسلة جبال الكورديليران (Cordilleran) والتي
تتمثل بجبال روكي والانديز الواقعة غرب الأمريكيتين، وسلسلة جبال (همالايا ـ
الألب) التي تقطع آسيا وغربي أوربا حتى شمال أفريقيا.
الخنادق المحيطية العميقة (Oceanic
Trenches): وهي
عبارة عن أخاديد طولية عميقة تمتد لمسافات كبيرة (الشكل 7)، تشبه حرف (V) بالإنكليزية، وهي غير
متناظرة المقطع إذ أن أحد جوانبها يكون أكثر ميلاً من الآخر
(الشكل 5). تعد الخنادق المحيطية من الناحية التضاريسية أعمق مناطق القيعان البحرية حيث يزيد عمق العديد منها على (10 كم ) تحت مستوى سطح البحر. وهي مناطق تتميز
بوجود نشاط زلزالي وبركاني فيها. تتكون هذه الخنادق عند حدوث
تصادم بين طبقين محيطيين أو بين طبق محيطي وآخر قاري، ولا تتكون عند تصادم طبقين
قاريين.
(الشكل 5). تعد الخنادق المحيطية من الناحية التضاريسية أعمق مناطق القيعان البحرية حيث يزيد عمق العديد منها على (

لشكل (7):
مواقع الخنادق الرئيسة في العالم (Duxbury and Duxbury,1997).
الجزر القوسية (Island
Arcs): وهي
سلسلة ذات صف أو صفين من الجزر البركانية المحدبة أو المقوسة. تتكون من تصادم
طبقين محيطيين مع بعضهما وانزلاق أحدهما تحت الآخر وإذابة جزء من الطبق الغائر، إذ
تتكون سلسلة من الجزر القوسية على طول حافة الطبق العلوي بصورة موازية للخندق
المحيطي، وذلك نتيجة ذوبان الغلاف الصخري الغائر في الغلاف الواهن الساخن وزيادة
كمية الصهير في منطقة الغوران مما يؤدي إلى اندفاع الصهير الناري نحو الأعلى
مخترقاً الطبق العلوي ومكوناً الجزر القوسية (الشكل 8 الرسم B).
الأقواس البركانية (Volcanic
Arcs): وهي نشاطات بركانية قوسية التركيب توجد في الأحزمة الجبلية، تتكون عندما
يصطدم طبق محيطي بآخر قاري حيث ينحدر الطبق المحيطي الثقيل تحت الطبق القاري الأخف
منه وبالتالي ذوبان الجزء الغائر من الطبق المحيطي في داخل الغلاف الواهن. نتيجة
لذوبان الجزء الغائر تتكون كميات كبيرة من الصهير ذات كثافة قليلة مقارنة بكثافة
المواد المحيطة به، مما يقود إلى صعود الصهير إلى الأعلى مخترقاً الطبق المحيطي
مكوناً الأقواس البركانية (الشكل 8 الرسم B).

الشكل (8):
المظاهر الجيولوجية الناتجة من تصادم طبقين. (A) تكون الجزر
القوسية من تصادم طبقين محيطيين. (B) تكون
الأقواس البركانية من تصادم طبق محيطي مع آخر قاري (موقع USGS على الانترنيت).
(3)
الحافات الانتقالية (المحافظة) Transform
(Conservative) Plate Boundaries: تنشأ في مناطق تحرك طبقين متجاورين بصورة موازية لبعضهما
البعض دون أن يكون هناك تحطيم أو بناء للقشرة الأرضية، لذلك يطلق على هذا النوع من
حركة الأطباق بالحركات المحافظة. وأن هذه الصدوع تمتاز بوجود حركة أفقية على طول
مستوي الصدع وبصورة موازية لاتجاه مضرب الصدع لذلك فهي تدعى بصدوع الانزلاق
المضربي (Strike
Slip Faults). وابرز نتائج هذا النوع من حركة الأطباق تتمثل
بتكون صدوع التحول المحيطية وصدوع التحول القارية.
صدوع التحول المحيطية (Oceanic
Transform Faults): توجد معظم صدوع التحول في القشرة المحيطية، وهي تمثل
صدوع انزلاق مضربي تكون دائماً عمودية على الحاجز الوسط محيطي (Mid-Oceanic
Ridges) التي
تمثل محور الحاجز الانتشاري (Axis of Spreading Ridges). صدوع التحول هذي تتكون في مراحل متعاقبة من مراحل تكون
الحاجز الوسط محيطي، أي أنه كلما تكون جزء من الحاجز الوسط محيطي تكون صدع تحولي
عمودي عليه، ثم يتبعه تكون حاجز وسط محيطي يليه تكون صدع تحولي وهكذا، وليس كما
يعتقد البعض من أن الصدوع التحولية تأتي بعد أنتهاء تكون الحاجز الوسط محيطي
(الشكل 9).

الشكل (9):
صدوع التحول المحيطية، وهي صدوع انزلاق مضربي تكون عمودية على الحواجز وسط
المحيطية (Montgomery,
1997).
صدوع التحول
القارية (Continental Transform Faults): إن صدوع التحول قليلاً ما تكون موجودة داخل القارات أو في حافاتها،
ولكن هناك مثالين بارزين هما: الأول هو صدع سان اندرياس (San
Andreas Fault) الذي يمثل الحدود بين طبق قارة أمريكا الشمالية وطبق
المحيط الهادي، والثاني هو صدع البحر الميت (Dead Sea Fault) الذي يمثل الحدود بين الطبق الإفريقي والطبق
العربي.
يلاحظ في صدوع التحول، سواء في صدوع التحول المحيطي أو
القاري، أنها تلعب دوراً بارزاً في تحويل أو نقل اتجاه الحركة من الحركة
الانتشارية إلى الحركة التصادمية، وابرز مثال على ذلك هو صدع البحر الميت الذي
يشغل المسافة بين الحافة الانتشارية المتمثلة بالبحر الأحمر (الناتجة من تباعد
الطبقين الإفريقي والعربي)، وبين الحافة التصادمية المتمثلة بجبال طوروس (الناتجة
من تصادم الطبق العربي مع الطبق التركي). لذلك سميت هذه الصدوع بصدوع التحول من
قبل ولسن ( Wilson,1965 في الموسوي وكريم، 1991) لأنها تلعب دوراً
بارزاً في تحويل أو نقل اتجاه الحركة بين الأطباق من حركة التصادم إلى حركة
التباعد، أي إنها تمثل المرحلة الانتقالية بين الحافات التصادمية والحافات
الأنتشارية.

الشكل
(10): صدوع التحول القارية. (A) صدع سان
اندرياس. (B) صدع البحر
الميت،
( موقع USGS على الانترنيت).
( موقع USGS على الانترنيت).
سادساً: طبيعة حركة الأطباق:
لما كانت
الأطباق صلبة أي أنها تتحرك ككتلة واحدة على أرض كروية فهذا يعني أنها يجب أن توصف
كحركة دورانية على امتداد دوائر وحول محور يسمى بمحور الدوران (Axis
of plate rotation “Ar”) يمر من
مركز الكرة الأرضية. وتمثل نقطة تقاطع هذا المحور مع سطح الأرض قطب الانتشار أو
الدوران (Pole
of spreading or rotation) للطبق.
ويمكن اعتبار خطوط الدوران خطوط عرض (Line of latitude) تمتد
قيمة نصف قطرها من صفر عند قطب دوران الأطباق حتى تصل أقصى قيمة لها عند خط استواء
الدوران، لذلك فأنه من الأفضل تمثيل حركة الأطباق عن طريق السرعة الزاوية(Angular Velocity) والتي
تتراوح قيمتها من سرعة الصفر عند القطب وحتى (90º) عند خط
استواء الدوران.
بعض
الحقائق المهمة حول حركة الأطباق على كرة يمكن الحصول عليها من (الشكل 11).
الحقيقة الأولى تتمثل بكون كل نقطة على الطبق تتحرك بسرعة مختلفة عن الأخرى
اعتماداً على قربها أو بعدها من قطب الدوران (الشكل 11،A)، إذ أن
اقل سرعة تكون عند قطب الدوران وأكبرها عند حافة الطبق والذي يسمى بخط استواء
الدوران (Equator
of rotation). السرعة عند قطب الدوران صفر بسبب كونها نقطة ثابتة على الكرة وتزداد
كلما اقتربنا من خط استواء الدوران أو حافة الطبق.
الحقيقة
الثانية تتمثل بكون صدوع التحول (Transform Faults) تكون
موازية لخطوط العرض التي يمكن رسمها حول قطب الدوران (الشكل 11،B). لذلك
يمكن استخدام هذه الصدوع لتحديد موقع قطب الدوران لكل طبق، إذ أن الأعمدة المرسومة
على مماسات منحنيات أو دوائر صدوع التحول تتقاطع عند قطب الدوران. أما الحواجز
الانتشارية (Spreading ridges) فهي
تراكيب خطية تكون عادة عمودية على قطب الدوران أي أنها تقطع خطوط العرض للطبق. كما
أن أسرع توسع أو انتشار للحواجز المحيطية أو أسرع تصادم في الخنادق المحيطية يحدث
بعيداً عن قطب الدوران ويتناقص كلما اقتربنا منه.

الشكل (11): حركة الاطباق على كرة، يتبين أن الاطباق تدور حول محور
الانتشار الذي يقطع سطح الكرة في نقطة تدعى قطب الانتشار. الاطباق دائماً تتحرك
بصورة موازية لصدوع التحول على طول دوائر العرض وعمودية على محور الانتشار (Hamblin and
Christiansen,1998).
ليس من
الضروري أن يقع قطب الدوران ضمن الطبق بل أنه قد يقع بين طبقين أو في طبق آخر له
قطب دوران خاص به. وتختلف أقطاب الانتشار بالنسبة للمحيطات المختلفة، فبالنسبة
للمحيط الهادي والمحيط الأطلسي الجنوبي فأنهما يبدوان قريبين من الأقطاب
المغناطيسية بالقرب من كرينلاند وفي القارة القطبية الجنوبية بالقرب من استراليا.
في حين أن الانتشار في المحيط الهندي يعود إلى أزواج مختلفة من الأقطاب التي يمكن
أن توجد شمال أفريقيا وشمال نيوزلندة. وتشير جميع الدلائل إلى أن معظم محاور
الانتشار، إن لم يكن جميعها، هي نفسها في حالة حركة مستمرة وهذا يعني أن أقطابها
متغيرة.
سابعاً: سرعة
حركة الأطباق:
يظهر من (الشكل 12) بان الاطباق تتحرك بسرع مختلفة عن
بعضها وبمعدل يتراوح من (1 إلى 18) سنتمتر بالسنة. فكل من الأطباق الهادي ونازكا
والقوقاس والهندي تتحرك بمعدل سرعة اكبر من امريكا الشمالية وافريقيا ويوراسيا
والقارة القطبية الجنوبية. الاطباق ذات السرع العالية هي تلك التي يكون الجزء الاكبر
منها غائراً، أما الاطباق ذات السرع الابطأ فهي الاطباق التي تنقصها الحافات
الغائرة أو التي تغطيها الكتل القارية. هذه العلاقة فسرت من قبل بعض الجيولوجيين
كدليل على ان الاطباق التكتونية هي جزء من نظام انتقال الحرارة داخل الارض، وبان
حركة الاطباق تكون نتيجة لغطس الطبق الكثيف والبارد داخل غلاف الجبة.

الشكل (12): السرع النسبية واتجاهات حركة
الأطباق تبين كيف أن الاطباق الرئيسة متفاعلة مع بعضها. أطوال الاقواس هي نسبة الى
سرعة حركة الاطباق، الارقام تمثل السرعة بوحدات السنتمتر بالسنة
(Hamblin and Christiansen,1998).
(Hamblin and Christiansen,1998).
لقد تم
حساب سرعة حركة الاطباق باستخدام طريقتين رئيسيتين هما:
أولاً:
طريقة المقياس الزمني للطباقية المغناطيسية: سرعة حركة طبق ما نسبة إلى طبق آخر يمكن حسابها بواسطة بيانات
الانقلابات المغناطيسية على قاع المحيط، وذلك باستخدام المقياس الزمني للطباقية
المغناطيسية (Time Scale of Magnetic Stratigraphy). النظام الزمني هو تذبذب الحقل المغناطيسي
الارضي، فخلال المليوني سنة الاخيرة تغير الحقل المغناطيسي الارضي بين القطبية
الاعتيادية (Normal Polarity) المتمثلة بالقطبية الارضية في الوقت الحالي، وبين القطبية المعكوسة (Reverse
Polarity) التي يكون فيها موقع القطب الشمالي بدل
القطب الجنوبي. تغير الحقل المغناطيسي من القطبية الاعتيادية الى المعكوسة وبالعكس
يكون بفترات غير منتضمة، فبعضها يكون قصيراً بحدود (20000) سنة، ولآخر يكون اطول
من (10) ملاين سنة. نمط هذه الساعة الــــ غير منتظمة (Irregularly
ticking clock) تكون معروفة ومقسمة بواسطة التاريخ الاشعاعي (Radiometric
Dates). لذلك فأن نمط الانقلاب المغناطيسي في الصخور
على قاع المحيط يمكن أن تستخدم لتقييم خطوط الزمن المغناطيسي المسماة بخطوط تساوي
الزمن (Isochrons) التي تكون مشابهة لاستخدام حلقات النمو في
جذوع الاشجار (Tree Rings) وبالتالي يمكن ايجاد عمر الصخور على قاع المحيط.
نمط الانقلابات المغناطيسية تترك اثرها على صخور قاع
المحيط وبالتالي يمكن حساب سرعة حركة الاطباق من خلالها. كما هو مبين في (الشكل
12) فان خطوط الزمن المغناطيسي تكون متناظرة على جانبي الحاجز المحيطي الذي ادى
الى تكونها. المسافة بين محور الحاجز المحيطي إلى أي من خطوط تساوي الزمن تبين
كمية أو مقدار بناء قاع المحيط خلال فترة من الزمن. لذلك كلما كانت المسافة بين
خطوط تساوي الزمن كبيرة كلما كانت حركة الاطباق سريعة.
ثانياً: طريقة الاقمار الصناعية وأشعة الليزر (The
Satellites and Lasers): حزمة ضيقة من الضوء تصدر من الارض بشكل حزمة
ليزيرية باتجاه مدار معروف لقمر صناعي. يعود الضوء الى الارض مرة اخرى ويحسب زمن
الذهاب والاياب. هذه الطريقة تسمح بحساب موقع اشعة الليزر بدقة تصل الى السنتمتر.
اذا تم حساب مواقع عدد من المحطات على عدد من الاطباق فان حساب المسافة بين
الاطباق يصبح ممكناً ايضاً، وبالتالي يمكن حساب سرعة واتجاهات حركة الاطباق باخذ
موقع عدد من المحطات خلال فترات زمنية متعاقبة.
المصادر:
أولاً:
المصادر العربية:
الموسوي، صباح ناجي، وحسين
حميد كريم، 1991: (مقدمة في الجيولوجيا البحرية). منشورات جامعة البصرة، مركز علوم
البحار، 647 صفحة.
ثانياً:
المصادر الأجنبية:
1. Duxbury, Alyn C., and Alison B. Duxbury,
1997: (An Introduction to the world's Oceans). Wm. C. Brown Publishers, Fifth
Edition, P.504.
2. Hamblin, W.K., Christiansen E.H., and
1998: (Earth's Dynamic Systems). Prentice Hall, New Jersey , Eighth Edition, P.739.
3. تأريخ القارات والمحيطات
History of Continents and Oceans
(بقلم الأستاذ: واثق غازي المطوري)
جامعة البصرة/
كلية العلوم/ علم الأرض
wathiqalmutury@yahoo.com
wathiqalmutury@yahoo.com
تمهيد:
في هذا الفصل سوف نهتم
بدراسة حركة الأطباق الأرضية خلال العصور الجيولوجية المختلفة وتحديدا منذ بداية
الباليوزويك وحتى الوقت الحاضر، مع نبذة مختصرة عن مستقبل حركة الأطباق، وكذلك
ابرز المراحل التي مر بها بحر التيثس خلال تاريخه الطويل، مع شرح مبسط لمفهوم
الحركات الاوروجينية البانية للجبال وذكر بعض الحركات المهمة التي مر بها كل عصر
من العصور الجيولوجية.
تاريخ حركة القارات:
مرت القارات بسلسلة من
الحركات المتتالية عبر العصور الجيولوجية المختلفة، فالقارات كما ذكرنا هي جزء من
الأطباق الأرضية المتحركة، لذا فهي تتحرك معها. وهذه الحركة مستمرة سواء في الماضي
أو الحاضر أو المستقبل. فيما يلي حركة القارات (الأطباق) خلال العصور المختلفة
وتحديداً خلال ابد الحياة الظاهرة أي منذ (600) مليون سنة مضت.
أولاً: حركة القارات خلال
الباليوزويك المبكر (Early Paleozoic:600-400M.Y.ago):
يتألف الباليوزويك المبكر
من ثلاث عصور هي (Cambrian, Ordovician, Silurian) كما ذكرنا سابقاً. في بداية الباليوزويك
كانت الأرض تتألف من ستة قارات كبيرة هي: (1) قارة كوندوانا (Gondwana) والتي تتكون اليوم من القارات (أفريقيا
وأمريكا الجنوبية والهند واستراليا والقارة القطبية الجنوبية). (2) البلطيق (Baltica) والتي تكون اليوم اسكندنافيا. (3)
لوراسيا (Laurasia) والتي تكون اليوم أمريكا الشمالية. (4) سيبيريا (Siberia). (5) الصين (China). (6) كزاخستان (Kazakhstania).
قبل حوالي (555-540) مليون
سنة مضت (الشكل 1A) كانت هذه الكتل القارية الستة واقعة على طول خط الاستواء بحيث لم
تكن هناك يابسة فوق دائرة عرض (60º) شمالاً أو أسفل دائرة عرض (60º) جنوباً. (الشكل 1B) يبين أن قارتي كوندوانا والبلطيق انحرفتا نحو الشرق والجنوب قبل
(490-475) مليون سنة مضت، بينما بقيت بقية القارات في مكانها تقريباً. في الفترة
بين (435-430) مليون سنة مضت (الشكل 1C) احتلت قارة كوندوانا منطقة القطب
الجنوبي، تحديداً كانت المنطقة الأفريقية هي التي تشغل موقع القطب الجنوبي، ولذلك
فليس من المستغرب وجود الترسبات الجليدية في كوندوانا خلال معظم الباليوزويك
الأسفل خصوصاً في شمال أفريقيا، أما القارات
الخمسة المتبقية فأخذت بالاقتراب من بعضها متحركة جميعها باتجاه القطب الجنوبي.
بعد ذلك وفي نهاية الباليوزويك الأسفل أي في العصر السيلوري وتحديداً في الفترة
بين (410-405) مليون سنة مضت اتحدت قارة لوراسيا مع البلطيق وتقاربت بقية القارات
من بعضها أكثر (الشكل 1D)، أما كوندوانا فالتزمت مكانها في
القطب الجنوبي، وفي جميع المراحل السابقة لم تتجاوز القارات دائرة عرض (60º) شمالاً،
أي أن القطب الشمالي كان مغطى بمياه المحيط الهادي القديم.
ثانياً: حركة القارات خلال
الباليوزويك المتأخر (Late
Paleozoic:400-225M.Y.ago):
يتألف الباليوزويك المتأخر
من ثلاث عصور هي (Devonian,Carboniferous,Permian) كما ذكرنا سابقاً. في الباليوزويك الأعلى
وتحديداً بين (360-340) مليون سنة مضت (الشكل 1E) تحركت سيبيريا باتجاه
القطب الشمالي متجاوزة دائرة عرض (60º) شمالاً لتكون أول قارة تقوم
بهذا العمل، وقد حاولت كل من قارتي كزاخستان والصين اللحاق بها وقد تجاوزتا دائرة
عرض (30º) شمالاً. في الفترة من (310-300) مليون سنة مضت
(الشكل 1F) اتحدت قارة كوندوانا مع كل من لوراسيا والبلطيق اللتان اتحدتا في
فترة سابقة مع بعضهما، أما كزاخستان فقد استطاعت أخيراً من اللحاق بسيبيريا
والالتحام معها، أما الصين فقد آثرت التحرك باتجاه الشرق. بعد ذلك وفي الفترة بين
(260-250) مليون سنة مضت (الشكل 1G) التحمت القارات مع
بعضها ماعدا الصين التي بقيت قريبة من كزاخستان وسيبيرية دون أن تلتحم معهما.
يلاحظ في نهاية الباليوزويك
أن القارات اتخذت شكلاً طولياً يمتد من الشمال إلى الجنوب بعد أن كانت بشكل مستعرض
يمتد من الشرق إلى الغرب في بدايته. كما أن جميع هذه القارات تقريبا التحمت مع
بعضها تمهيداً لتكوين قارة واحدة عظيمة تدعى قارة بانكيا (Pangaea) والتي تعني (كل اليابسة) يحيط بها محيط
واسع يدعى بانثالاسا (Panthalassa) والذي يعني (كل
البحار). ويمكن القول أن قارة بانكيا تكونت قبل (250) مليون سنة مضت بسبب
سلسلة من التصادمات بين الكتل الأرضية والتي أدت بدورها إلى تكون أحزمة جبلية
عظيمة يمكن التحري عن بقايا بعضها في الوقت الحالي.
ثالثاً: حركة القارات خلال
الميسوزويك (Mesozoic Era:225-65
M .Y.ago):
يتألف الميسوزويك من ثلاث
عصور هي (Triassic, Jurassic, Cretaceous) كما ذكرنا سابقاً. تميزت بداية
الميسوزويك بالتحام وتجمع القارات مع بعضها على شكل قارتين عظيمتين هما قارة
كوندوانا (Gondwana) وقارة لوراسيا (Laurasia) واللتان بدورهما اتحدتا مع بعضهما ليكونا
قارة بانكيا (Pangaea) (الشكل 2A)، أما
نهاية الحقبة فقد تميزت بانفصال وتباعد القارات عن بعضها مرة أخرى.
وخلاصة حركة القارات خلال
الميسوزويك تتمثل بكون قارة بانكيا بدأت بالتكسر إلى أجزاء قبل حوالي (200) مليون
سنة مضت. إذ أن لوراسيا التي تتكون من أمريكا الشمالية ويوراسيا، تحركت بعيداً عن
كوندوانا. قبل حوالي (180) مليون سنة مضت انفصلت الهند عن القارة القطبية الجنوبية
(الشكل 2B) وتحركت نحو الشمال. استمرت القارة الهندية بالحركة نحو الشمال حتى
تجاوزت خط (30º) جنوباً قبل حوالي (135)
مليون سنة (الشكل 2C)، ووصلت إلى خط الاستواء قبل
حوالي (65) مليون سنة (الشكل 2D).
قبل (135) مليون سنة فان
المياه أخذت تتوغل في الأجزاء الوسطية من كوندوانا بين أفريقيا وأمريكا الجنوبية
نتيجة لتباعد القارتين عن بعضهما وتكوين منخفض يمثل المرحلة الأولى لتكوين
المحيط الأطلسي الجنوبي (الشكل 2C). في نهاية الكريتاسي كانت
كل من أمريكا الشمالية وأوربا متصلتان مع بعضهما بواسطة كرينلاند. أما أمريكا
الشمالية وأمريكا الجنوبية فانهما انفصلتا عن بعضهما بواسطة خليج المكسيك ما عدا
في ممر ضيق أو سلسلة من الجزر بينهما (الشكل 2D).
رابعاً: حركة القارات خلال
السينوزويك (Cenozoic Era:
65-0 M .Y.
ago):
يتألف السينوزويك من عصرين
هما (Tertiary and Quaternary) كم ذكرنا. خلال السينوزويك أخذت القارات مواقعها الحالية
(الشكل2E). ويمكن تلخيص ابرز أحداث هذا الدهر بالنقاط الآتية:
(1)
انفصال كرينلاند عن أوربا وأمريكا الشمالية: أن كرينلاند التي
كانت الجسر بين أوربا وأمريكا الشمالية في نهاية الكريتاسي أخذت بالانفصال عن
أوربا في منطقة النرويج في بداية السينوزويك وبالتالي فتحت اتصالاً بين المحيط
الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي. وبتقدم الزمن انفصلت كرينلاند عن أمريكا
الشمالية مكونة المحيط الأطلسي الشمالي.
(2) توسع
المحيط الأطلسي الجنوبي: استمرار التباعد بين أفريقيا وأمريكا الجنوبية وبالتالي توسع
المحيط الأطلسي الجنوبي.
(3) تكون
البحر الأحمر: في بداية المايوسين أخذت قارة أفريقيا بالتصدع إذ انفصل الطبق
العربي عن الطبق الأفريقي، وذلك بسبب تكون بقعة ساخنة (Hot
Spot) أدت إلى انتفاخ الأرض
مكونة قبة سميت القبة الأثيوبية (Ethiopian Dome) في شمال شرق أفريقيا. تكون هذه القبة
تبعه تكون براكين وتصدع في القشرة. إن القبة الأثيوبية كانت الموقع لنشوء صدع ذي
ثلاث أذرع الذي فصل الجزيرة العربية عن بقية أفريقيا وسمح بتكوين البحر الأحمر
وخليج عدن، وخلاصة القول هي أن الجزيرة العربية قبل (20) مليون سنة مضت تحركت
بعيداً عن أفريقيا لتكون خليج عدن والبحر الأحمر.
(4)
انفصال استراليا عن القارة القطبية الجنوبية: خلال الايوسين اتجهت
استراليا إلى الشمال باتجاه خط الاستواء مبتعدة عن القارة القطبية الجنوبية.
(5)
تصادم القارة الهندية مع آسيا: في نهاية التيرشري اصطدمت القارة الهندية مع
أسيا مكونة جبال الهملايا.
تاريخ
بحر التيثس:
تطلق كلمة بحر التيثس (Tethys
Seaway) على البحر القديم الذي
كان يفصل بين القارات خلال العصور المختلفة من عمر الأرض، وهو غير ثابت الموقع إذ
أن موقعه يتغير تبعاً لحركة القارات.
بحر التيثس خلال الباليوزويك: في
الباليوزويك الأسفل كان بحر التيثس كبيراً جداً ويقع بين كوندوانا في الجنوب وبقية
القارات في الشمال، وقد اتخذ شكلاً مستعرضاً بين خط الاستواء ودائرة عرض (30º) جنوباً. وبعد
التحام القارات مع بعضها وتكوين قارة بانكيا اختفى بحر التيثس من الوجود تقريباً،
إذ أنه في الكاربوني الأعلى والبرمي أخذت القارة العظيمة الكوندوانا
بالدوران عكس عقرب الساعة نحو قارة لوراسيا وأغلقت بذلك النهاية الغربية لبحر
التيثس (الشكل 1G) و(الشكل 2A).
بحر
التيثس خلال الميسوزويك: عاد بحر التيثس للظهور في أول تباعد
للقارات عن بعضها في بداية الميسوزويك، إذ انفصلت لوراسيا (يوراسيا وأمريكا
الشمالية) عن أفريقيا وأمريكا الجنوبية (الشكل 2B)، وكانت هذه هي بداية تكون بحر
التيثس الجديد (New Tethys). ففي
العصرين الترياسي والجوراسي كان بحر التيثس استوائيا ويحتوي على الكثير من الشعاب
المرجانية والطحالب الخضراء، أما في الكريتاسي فان بحر التيثس كان في خطوط العرض
الاستوائية شمال خط الاستواء بقليل. وهذا يعني أن المحيطات كانت متصلة في منطقة
الاستواء بالتيثس والممر البحري لأمريكا الوسطى والتي هيأت ظروفا لممر بحري
استوائي يحيط بالعالم. في هذه المرحلة بدأت
المحيطات الحالية بالظهور، وأصبح مصطلح بحر التيثس مقتصراً على المنطقة الواقعة بين
أفريقيا وأوربا بشكل رئيسي.
بحر التيثس خلال السينوزويك: في
الميسوزويك أخذت قارتي أوربا وأفريقيا بالتقارب من بعضهما وهذا أدى إلى تضيق
وانغلاق بحر التيثس، إذ أن الجزء الشرقي من التيثس في التيرشري أصبحت بحاراً
وأحواضاً منفصلة مثل البحر الأسود وبحر الاورال وعدة بحيرات بلقانية كبيرة. أما
البحر الأبيض المتوسط فهو من بقايا بحر التيثس وقد كان في نهاية المايوسين معزولا
كليا عن المحيط الأطلسي، لذا فقد كان جافا والدليل عل ذلك هو وجود صخور المتبخرات
في قاع البحر العائدة لهذا الزمن والتي اكتشفت عند حفر صخور القاع.
الحركات
الأوروجينية:
كلمة أوروجيني (Orogeny) من أصل إغريقي
وهي مؤلفة من مقطعين الأول هو (Oros) ويعني جبل
والثاني هو (Genesis) ويعني ولادة، وبهذا يكون
معنى كلمة اوروجيني هو (ولادة الجبال). وهذا المصطلح يستخدم فقط للتعبير عن
الحركات الأرضية المسئولة عن تكوين سلاسل جبلية والمعروفة بالأحزمة
الاوروجينية (Orogenic Belts).
تتكون
الأحزمة الاوروجينية نتيجة لحركة الأطباق الأرضية وتحديداً الحركات التقاربية التي
ينتج عنها نطاقان مسئولان عن تكوين السلاسل الجبلية. النطاق الأول هو نطاق
الغوران (Subduction Zone) ينتج من غوران طبق محيطي
أسفل طبق محيطي أو قاري آخر. أما النطاق الثاني فهو نطاق التصادم (Collision
Zone) ناتج
من تصادم طبقين قاريين مع بعضهما، ولا يحدث غوران لأحد الطبقين أسفل الآخر إلا في
حالات قليلة وبعمق لا يتجاوز (40كم).
شهد
تاريخ الأرض عدد من الحركات الاوروجينية، وذلك بسبب الحركة المستمرة للاطباق
الارضية. وفيما يلي شرح مبسط لأبرز هذه الحركات التي حصلت خلال ابد الحياة
الظاهرة (Phanerozoic Eon).
الحركات الاوروجينية خلال
الباليوزويك:
الحركة
الكاليدونية: إن
التصادم بين أوربا وأمريكا الشمالية المتمثل بتصادم قارة لوراسيا مع البلطيق في
الفترة بين (410-405) مليون سنة كما ذكرنا سابقاً، أدى إلى تكوين حزام من الجبال.
هذا التصادم سبب حركة بانية للجبال سميت في أمريكا الشمالية الحركة البانية للجبال
التاكونية (Taconic Orogeny) وفي أوربا سميت الحركة البانية للجبال
الكاليدونية (Caledonian Orogeny).
الحركة
الهرسينية: إن
التصادم بين قارة كوندوانا (جنوب أوربا وشمال غرب أفريقيا) مع أوربا أنتج حركة
بانية للجبال (Orogeny)عظيمة
تسمى الحركة الهرسينية (Hercynian Orogeny) نسبة إلى جبال الهارز (Harz) في ألمانيا. بلغت ذروة هذه الحركة في
نهاية الكاربوني والبرمي المبكر وبقاياها لحد الآن موجودة كجبال معزولة ومنخفضة في
جنوب غرب بريطانيا وشمال فرنسا وألمانيا وأسبانيا والبرتغال.
الحركات الاوروجينية خلال
الميسوزويك:
الحركة
النيفادية: في نهاية
الجوراسي حدث تصادم بين شرق طبق المحيط الهادي (Pacific Plate) وبين الحافة الشمالية الغربية المتحركة
لأمريكا الشمالية. أدى هذا التصادم إلى تشوه الحافة الغربية لأمريكا الشمالية
وتكوين جبال السيرانيفادا وسلاسل الجبال الساحلية في كندا. تسمى الحركة التي أدت
إلى تكون هذه الجبال بالحركة البانية للجبال النيفادية (Nevadan
Orogeny).
حركة
اللارامايد: استمرار
التصادم بين طبق المحيط الهادي والساحل الغربي لأمريكا الشمالية لغاية
نهاية الكريتاسي مكوناً جبال الروكي. حركة التصادم هذه تعرف بحركة اللارامايد أو
الكورديلاري البانية للجبال (Laramide or Cordilleran
Orogeny).
الحركات الاوروجينية خلال
السينوزويك:
الحركة
الالبية: بعد أن
انفصلت القارة الهندية عن كوندوانا في الميسوزويك استمرت في حركتها باتجاه خط
الاستواء حتى وصلت إلىاوراسيا في السينوزويك. نتيجة هذا التصادم كانت تكون
جبال الهمالايا. والحركة المؤدية لهذه الجبال سميت بالحركة البانية للجبال الالبية(Alpine
Orogeny). لم يقتصر نشاط هذه
الحركة على تكون جبال الهمالايا فقط بل أن العديد من السلاسل الجبلية الموجودة
اليوم عائدة إلى نشاط هذه الحركة فجبال زاكروس وطورس ناتجة من تصادم الطبق العربي
مع الطبقين الإيراني والتركي في نهاية التيرشري.
خامساً:
مستقبل حركة القارات:
أهم التغيرات التي يتوقع
ملاحظتها في المستقبل وتحديداً خلال الخمسين مليون سنة القادمة هي:
(1) نشوء بحر جديد شرق
أفريقيا يخترق الجزء اليابس من القارة. يتكون هذا البحر نتيجة لانفصال الطبق
الثانوي الإفريقي الشرقي(East African Subplate) عن الطبق
الأفريقي الرئيسي، وهو يمتد بصورة موازية للبحر الأحمر (الشكل 3). يتكون فالق
إزاحة مضربيه(Strike slip fault) بين البحر الإفريقي والبحر
الأحمر وهو يمثل حافة محايدة أو انتقالية (Transform plate boundary) لأنه يربط بين
حافتين تباعديتين متمثلتين بالبحرين الإفريقي والأحمر.
(2) زيادة توسع البحر
الأحمر الذي يتوقع له أن يكون محيط جديد. ونتيجة هذا التوسع هي زيادة في عرض قناة
السويس التي هي بالأساس عبارة عن منخفض تركيبي ناتج من تباعد الطبق العربي عن
الطبق الإفريقي، ولكنه لم يصل إلى مستوى يسمح بدخول المياه أليه لان منسوبه أعلى
من منسوب سطح المياه المجاورة له، لذلك تدخل الإنسان في حفره وتكوين ما يعرف بقناة
السويس، ولكن القوى الطبيعية سوف تستمر في عملها ويزداد عرض هذه القناة التي تمثل
الممر الواصل بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
(3) اختفاء الخليج العربي نتيجة
لاستمرار التصادم بين الطبق العربي والطبق الإيراني، هذا الاختفاء يكون تدريجياً
إذ أنه يبدأ بانغلاق مضيق هرمز الذي يمثل الممر الواصل بين الخليج العربي والمحيط
الهندي. انغلاق هذا المضيق يؤدي إلى تكوين بحر داخلي. تزداد ملوحة الخليج العربي
مع الزمن وتبدأ كمية المياه فيه بالنقصان وكذلك تغير الطبيعة الحياتية له. إن ما
سوف يحدث في الخليج العربي يشبه كثيراً ما يحدث اليوم للبحر الميت الذي هو بعض
بقايا بحر التيثس الجديد، ولعل الفرق الوحيد بينهما هو أن الخليج العربي سوف يستلم
كميات من المياه العذبة مصدرها شط العرب المتكون من التقاء نهري دجلة والفرات،
واللذان من المحتمل أن يختفيا مع مرور الزمن.
(4)
استمرار حركة الطبق الاسترالي باتجاه الشمال والذي يقع اليوم عند خط عرض (30º) جنوباً ليصل إلى
خط الاستواء مصطدماً بالطبق الفلبيني.
(5) إن استمرار الحركة على طول فالق سان أندرياس (San
Andreas Fault) سوف يؤدي إلى أن شبه جزيرة
الباجا (Baja Peninsula) والواقعة إلى الغرب من هذا الصدع سوف تتحرك باتجاه الشمال.
وإذا ما تمت عملية الإزاحة هذه كما يتوقع لها فان لوس انجلس وسان فرانسيسكو سوف
يتجاوز كل منهما الآخر.
(6) انفصال طبق أمريكا الشمالية
بصورة كاملة عن طبق أمريكا الجنوبية في منطقة خليج المكسيك.
: المصادر
الأجنبية:
1. Duxbury, Alyn C., and Alison B. Duxbury, 1997: (An
Introduction to the world's Oceans). Wm. C. Brown Publishers, Fifth Edition,
P.504.
2. Hamblin, W.K., Christiansen E.H., and 1998: (Earth's
Dynamic Systems). Prentice Hall, New
Jersey , Eighth Edition, P.739.
3. Montgomery , C.W., 1997: (Fundamentals of Geology).
Wm. C. Brown Publishers, Third Edition, P. 411.
4. Rich, P.V., et al., 1996: (The Fossil
Book: A Record of Prehistoric Life). Dover Publications, INC. Mineola , New York ,
P.740.
(بقلم الأستاذ: واثق غازي المطوري)
جامعة البصرة/
كلية العلوم/ علم الأرض
wathiqalmutury@yahoo.com
wathiqalmutury@yahoo.com
لحفظ
المحاضرة ... انقر هنا
تمهيد:
لا شيء ثابت مثل التغيير. هذا المفهوم ينطبق
على جميع الأنظمة الديناميكية للأرض، وبشكل خاص على الأنظمة المناخية، فالتغيرات
المناخية العامة للأرض تبدو واضحة في تسجيلات العديد من الصخور الرسوبية. هذه
التغيرات المناخية التي حدثت في الماضي الجيولوجي تشغل مدى واسع يمتد من التغيرات
الثانوية في مناطق محلية إلى تغيرات دراماتيكية مثيرة تشمل كل الكرة الأرضية. أما
التغيرات المناخية التي يمكن أن تحدث في المستقبل فلا يمكن تجنبها ولكن يمكن
التنبؤ بها ولو بصعوبة. ويمكن التنبؤ بهذه التغييرات عندما نملك فهماً جيداً عن
التغييرات المناخية الماضية التي حدثت خلال عمر الأرض. العلم الذي يهتم بدراسة
التغيرات المناخية وأسباب حدوثها خلال عمر الأرض يعرف بعلم المناخ القديم (Paleoclimatology). وفي هذا الفصل نهتم بدراسة أسباب
حدوث التغيرات المناخية بشكل عام مع التركيز على أسباب الفترات الجليدية التي تشكل
مناخاً بارداً تمر به الأرض لفترات تعد قصيرة قياساً بعمر الفترات الدافئة.
بالإضافة لذلك سوف نهتم بدراسة الدلائل التي من خلالها يمكن معرفة المناخ القديم
للأرض.
مفهوم التغيرات المناخية:
تتمثل التغيرات المناخية بشكل رئيس
بتغيرات درجة الحرارة، والتي تتحكم بدورها بعدد من الخصائص المناخية مثل كمية
التساقط المطري أو الجليدي أو نسبة الرطوبة، لذلك فان
مفهوم التغيرات المناخية ممكن أن يعبر عنه بالتغيرات الحرارية والتي سوف
يتم التركيز عليها للتعبير عن طبيعة المناخ في كل عصر من العصور الجيولوجية.
الحاضر مفتاح الماضي:
إن الجيولوجيين يستخدمون مبدأ الوتيرة
الواحدة (Uniformitarianism) أو ما يسمى
أيضاً مبدأ الحاضر مفتاح الماضي (The present
is the key to the past) في معرفة الجغرافية القديمة والبيئة القديمة للأرض. وهذا
يعني أن العوامل المسئولة عن حدوث التغيرات المناخية في الوقت الحالي هي نفسها
العوامل المسئولة عن حدوث التغيرات المناخية في العصور الجيولوجية السحيقة.
أدلة المناخ القديم:
ولمعرفة طبيعة التغيرات المناخية الحاصلة في
عصور جيولوجية سحيقة في القدم يعتمد الجيولوجيون على عدد من الأدلة منها: أدلة
الصخور الرسوبية وأدلة المتحجرات.
(1) أدلة الصخور الرسوبية: لكل نوع من الصخور أو الترسبات بيئة ترسيبية خاصة بها
كثيراً ما ترتبط بالظروف المناخية السائدة في مكان الترسيب. من الأمثلة على ذلك:
ـ الحجر الجيري (Limestone): يتكون في بحار المياه الدافئة أو المعتدلة.
ـ صخور المتبخرات (Evaporate Rocks): تتكون في المناطق الاستوائية
الحارة وفي بحيرات قليلة العمق.
ـ الركام الجليدي (Tillite): يتكون نتيجة لعمليات التعرية الجليدية لذلك فهو يدل على وجود
بيئات متجمدة. والركام الجليدي هو نوع من الرواسب ذات فرز ضعيف إذ أنها تتكون من
خليط من الفتات الصخري بكل حجومه من الحصى إلى دقائق الطين.
ـ ترسبات الطبقات الحمراء (Red beds): تتكون بصورة رئيسة في المناطق الرطبة والحارة وحيث تساقط الأمطار
موسمي. فالحرارة والرطوبة تهيئ الجو المثالي للأكسدة المستمرة بحيث يغير الحديد
إلى أكسيده الأحمر.
(3) أدلة المتحجرات: إننا في استخدامنا للمتحجرات كدليل على المناخ
والجغرافية القديمين نستند على افتراض علمي هو أن الحيوانات والنباتات الحالية
بمختلف أنواعها وأجناسها لم تتبدل بيئتها والمناخ الذي يلائمها عن بيئتها ومناخها
الحالي. أي أنها كانت تعيش بنفس الظروف الطبيعية عبر مختلف الأزمنة الجيولوجية
وحيث أن الأحياء تتأقلم أحيانا على بيئات متباينة فان الجيولوجيين ينصحون الذين
يستخدمون المتحجرات لتحليل المناخ أو البيئة في الماضي الجيولوجي أن يجمعوا كل ما
يمكنهم من أدلة عضوية (حيوانية ونباتية) وكذلك تحليل نوعية الصخور للخروج باستنتاج
علمي رصين في دراستهم.
أسباب حدوث التغيرات المناخية:
في التاريخ الجيولوجي للأرض، هناك سببان
رئيسيان يقفان وراء التغيرات المناخية للأرض والتي تسببت تغيرات دراماتيكية
جيولوجية وبايلوجية. احد هذه الأسباب هو تغير مواقع القارات، وهو ذو تأثيرات
موقعية أي يشمل مساحة محددة من سطح الأرض لذلك تعرف بالتغيرات المناخية
المحلية (Local Climate Changes). أما مجوعة الأسباب
الأخرى فهي ذات تأثيرات عالمية، أي أنها تشمل مساحات واسعة من سطح الأرض وقد تمتد
إلى جميع الكرة الأرضية لذلك تعرف بالتغيرات المناخية العالمية (Global Climate Changes)، وهي تنتج من تغيرات جوهرية في
احد العوامل المناخية الرئيسة والتي يجب تفريقها عن التغيرات المناخية المحلية
الناتجة من حركة القارات من نطاق مناخي إلى نطاق مناخي آخر.
ذكرنا سابقاً أن الخاصية المناخية الأكثر
أهمية هي درجة الحرارة، وبالتالي فان العوامل الرئيسة المتحكمة بالتغيرات المناخية
العالمية هي العوامل التي تؤثر على درجة الحرارة الأرضية أو على طبيعة توزيعها على
سطح الأرض. هذه العوامل تتضمن ما يلي:
1. الطاقة المنبعثة من الشمس.
2. مكونات الغلاف الغازي.
3. قابلية الأرض وغلافها الغازي على عكس أو إرجاع الطاقة
الواصلة إليها.
4. نمط حركة المياه داخل المحيطات والمتأثر بطبيعة حركة
القارات.
5. احتباس حرارة الشمس بسبب الدقائق الموجودة في الغلاف
الغازي.
6. التغيرات في مدار أو محور الأرض.
بعض هذه العوامل سوف نناقشه بشكل تفصيلي عند حديثنا عن
أسباب تكون الفترات الجليدية وذلك لأنها مرتبطة بموضوع التغيرات الحرارية. هذه العوامل
متغيرة بشكل مستمر وهذا ما يجعل درجة الحرارة متغيرة بصورة مستمرة أيضاً، وبالتالي
حدوث التغيرات المناخية المستمرة للأرض.
الفترات
الجليدية (Ice Age):
الفترات الجليدية (Glaciations) هي أحداث نادرة في تاريخ
الأرض، تتمثل بانتشار الجليد فوق مساحات واسعة من القارات، وذلك لأن مصطلح
الجليديات (Glaciers) يطلق فقط على
التجمعات الجليدية الموجودة فوق الكتل القارية، أما تلك الموجود فوق المسطحات
المائية فلا يطلق عليها هذا المصطلح. والجليديات تتكون خلال فترات زمنية طويلة في
الحالات التي تكون فيها كمية الثلج (Snows) المتساقط أكبر
من كمية الثلج الذائب.
أولاً: الفترات الجليدية خلال
العصور الجيولوجية:
الأدلة الجيولوجية تشير إلى حدوث خمسة فترات جليدية خلال الـ (2500)
مليون سنة الماضية من عمر الأرض البالغ (4600) مليون سنة(الشكل 1). فترتان جليديتان حدثتا خلال دهر البروتيروزويك (Proterozoic Era) أحداهما في بدايته والأخرى
في نهايته. وفترتان جليديتان في دهر الباليوزويك (Paleozoic
Era) أحداهما
بين عصري الاوردوفيشي والسيلوري والأخرى بين عصري الكاربوني والبرمي. أما دهر
الميسوزويك (Mesozoic Era) فهو خالي من
الفترات الجليدية، وقد سادت فيه الفترة الدافئة. دهر السينوزويك (Cenozoic Era) وتحديداً في نهاية عصر
التيرشري شهد آخر فترة جليدة هي فترة البلايستوسين الجليدية (Pleistocene Ice Age). فيما يلي تعداد لهذه الفترات
الجليدية وتواريخ حدوثها.

الشكل (1): مخطط الفترات
الجليدية خلال تاريخ الأرض. نلاحظ من خلاله وجود خمسة فترات جليدية، اثنان منها
حدثت في البروتيروزويك، واثنان في الباليوزويك، وأخيراً الفترة الجليدية في نهاية
عصر التيرشري والتي ما تزال آثارها موجودة إلى اليوم. يلاحظ أن الميسوزويك خالي من
أي فترة جليدية وانه تمتع بمناخ دافئ
(Hamblin and Christiansen, 1998).
(Hamblin and Christiansen, 1998).
· الفترة الجليدية الأولى: حدثت في بداية حقبة
البروتيروزويك (2300-2000) مليون سنة مضت.
· الفترة الجليدية الثانية: حدثت في نهاية حقبة
البروتيروزويك (1000-550) مليون سنة مضت.
· الفترة الجليدية الثالثة: حدثت بين عصري
الاوردوفيشي والسيلوري (440) مليون سنة مضت.
· الفترة الجليدية الرابعة: حدثت بين عصري
الكاربوني والبرمي (200-300) مليون سنة مضت.
· الفترة الجليدية الخامسة: حدثت بين عصري
التيرشري والكواترنري (3-0) مليون سنة مضت.
التجمعات الجليدية في نهاية عصر البرمي عُدت دليلاً
مهماً على حركة القارات وتحطم قارة كوندوانا، والتي أصبحت في نهاية البرمي تمثل
الجزء الجنوبي من قارة أكبر هي قارة بانجيا. إذ أن قارة كوندوانا تحطمت إلى عدد من
القارات خلال الترياسي، وهذه ما أكدته الرواسب الجليدية التي وجدت في أجزاء معينة
من القارات الحالية والتي إذا جمعت مع بعضها أعطتنا المواقع الحقيقية للقارات خلال
البرمي وكما موضح في الشكل (2).

الشكل (2): التجمعات الجليدية
في نهاية البرمي، والتي تعد دليلاً على حركة الأطباق. الشكل في الأعلى يبين
المواقع الحديثة للقارات، بينما الشكل في الأسفل فيبين مواقع القارات وقت تكون
الجليديات، إذ أن القارات كانت ملتحمة مع بعضها في قارة واحدة هي قارة كوندوانا
تحتل القطب الجنوبي. الأسهم المبينة على الشكل تدل على اتجاه حركة الجليديات (Montgomery,1997).
ثانياً: أسباب حدوث الفترات
الجليدية (Causes of Glaciations):
بالرغم من الدراسات العديدة والتفصيلية التي
أجريت على الفترة الجليدية الأخيرة (فترة البلايستوسين) إلا أن معرفة الأسباب
الحقيقية المسئولة عن حدوث التغيرات المناخية أو الفترات الجليدية ما تزال غير
واضحة بالضبط. فلأكثر من قرن صارع الجيولوجيون وعلماء المناخ لحل هذه المشكلة
ولكنها ما تزال دون حل. رغم ذلك يمكن القول أن هناك أربعة أسباب رئيسة ومتداخلة
تعمل على حدوث الفترات الجليدية هي:
(1) الدورات الفلكية (Astronomical Cycles): من المعروف أن مدار الأرض حول الشمس يتغير بشكل دوري وهو
يؤثر على كمية الإشعاع الشمسي الواصل للأرض. الدور الذي يلعبه تغير شكل المدار
الأرضي في التحكم بالمناخ ذكره لأول مرة جيمس كرول (James Croll)في أواخر القرن الثامن عشر. فيما بعد، تحديداً في عام
(1920) قام الجيوفيزيائي الصربي ميلوتين ميلانكوفج (Milutin
Milankovitch)بوضع تفاصيل نظرية مقنعة لحساب التغيرات
الفلكية التي تتعرض لها الأرض والتي تسبب تغيرات مناخية مهمة. هذه النظرية لم تلقى
قبولاً واسعاً في بداية ظهورها ولكن الدراسات اللاحقة اثبتت صحتها. عرفت التغيرات
الفلكية التي تسبب التغيرات المناخية بدورات ميلانكوفج(Milankovitch
Cycles) وهي
تتمثل ببعض التغيرات الدورية في خصائص المدار الأرضي والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. Eccentricity: وهو تعبير عن
التغيرات في قياس عدم دائرية المدار الأرضي، أي تغيرات في الشكل الاهليجي للأرض،
وهي تحدث خلال دورة يبلغ طولها (96000) سنة.
2. Inclination or Tilt: وهو تعبير عن
التغيرات في ميل محور الأرض والذي تبلغ قيمته (22º-24.5º). هذا الميل يسبب
الفصول الأربعة، وزيادة زاوية الميل هذه تسبب زيادة في الفرق بين درجة حرارة الصيف
ودرجة حرارة الشتاء. هذه التغيرات في الزاوية تحدث كل (41000) سنة.
3. Precession or Earth Wobbles: وهو تعبير عن تأرجح
الأرض حول محورها وهو يحدث كل (2100) سنة.
وفقاً لنظرية ميلانكوفج فان هذه العوامل
الفلكية تسبب برودة دورية للأرض يكون جزء منه ذو برودة شديدة تحدث حوالي كل
(40000) سنة. التغير الرئيس في دورات ميلانكوفج يتمثل بتغير الفرق بين درجة حرارة
فصول السنة وليس في تغير كمية الحرارة الشمسية الواصلة للأرض. هذا الفرق يسمح في
بعض مراحله بان تكون درجة حرارة الشتاء واطئة بحيث تسمح بتكون الثلوج، أما درجة
حرارة الصيف فتكون من القلة بحيث أنها لا تقدر إلا على إذابة القليل من الثلوج
المتجمعة خلال الشتاء، وبذلك تكون نسبة تجمع الثلوج أكبر من نسبة إذابتها ولذلك
تتكون التجمعات الجليدية المسئولة عن تكون العصور الجليدية.
اقترح البعض بان التغيرات في طاقة الشمس
يمكن أن تكون السبب في تكون العصور الجليدية، ولكن استبعدت هذه الفكرة لان العصور
الجليدية تحدث في فترات دورية قصيرة نسبياً ولا يمكن أن تكون متعلقة بزمن تبريد
طويل وبسيط، فضلاً عن ذلك فان فهمنا الحالي للمعان الشمس قائم على أنه في حالة
زيادة مستمرة وليس على تراجعه خلال عمر الأرض.
(2) حركة الأطباق (Plate Tectonics): لأن القارات تتحرك بصورة مستمرة نتيجة للحركة البطيئة
للغلاف الصخري (Lithosphere)فأنها تنتقل من نطاق مناخي (Climate Zone) إلى آخر. نتيجة هذا الانتقال
تتمثل بتغيرات مهمة بالمناخ عند نفس الموقع ولكن بأزمان مختلفة. كمثال، أفترض وجود
قارة تنتقل من القطب الجنوبي ولغاية القطب الشمالي (الشكل 3). عند القطب الجنوبي
تكون القارة مغطاة بالجليديات مكونة رواسب جليدية (Tillite) وأنظمة نهرية
مشوهة. عند حركة القارة باتجاه الشمال إلى النطاق الدفيء
(Temperate Zone) فان الرواسب الجليدية سوف تغطى برواسب نهرية أو رواسب البحار الضحلة اعتماداً على مستوى سطح البحر.
(Temperate Zone) فان الرواسب الجليدية سوف تغطى برواسب نهرية أو رواسب البحار الضحلة اعتماداً على مستوى سطح البحر.
استمرار الحركة باتجاه الشمال سوف يقود القارة
إلى داخل حزام الضغط العالي شبه المداري
(Subtropical high-pressure belt) الذي يمتاز بوجود الصحاري. رواسب القنوات المائية سوف تغطى برواسب المتبخرات والرمال الهوائية. حركة القارة داخل النطاق المداري سوف تجلب ترسيباً أكبر ولذلك فان رواسب نهرية كبيرة سوف متعاقبة مع الفحم سوف توجد على قمة الرمال الصحراوية. رواسب بحرية ضحلة حاوية على رواسب الحواجز المرجانية (Coral Reefs) سوف توجد في ترسبات هذا النطاق.
(Subtropical high-pressure belt) الذي يمتاز بوجود الصحاري. رواسب القنوات المائية سوف تغطى برواسب المتبخرات والرمال الهوائية. حركة القارة داخل النطاق المداري سوف تجلب ترسيباً أكبر ولذلك فان رواسب نهرية كبيرة سوف متعاقبة مع الفحم سوف توجد على قمة الرمال الصحراوية. رواسب بحرية ضحلة حاوية على رواسب الحواجز المرجانية (Coral Reefs) سوف توجد في ترسبات هذا النطاق.
أذن، مع استمرار حركة القارة من الجنوب نحو
الشمال يتكون التتابع الطباقي الآتي (من الأعلى إلى الأسفل): رواسب نهرية مع رواسب
مدارية يتبعها طبقات من الرمال الصحراوية، وبعدها رواسب نهرية في المناطق الدافئة،
وأخيراً رواسب الجليديات. هذا التتابع النظري يتكون خلال (400) مليون سنة في حالة
كون القارة تتحرك بسرعة نموذجية.
يتضح مما سبق أن كل تتابع بسيط من الصخور
يتكون عادة بسبب حركة الأطباق التي تحمل القارات بصورة مستمرة باتجاه شمال ـ
جنوب. بالإضافة لذلك، فان تصادم الأطباق وبناء الجبال سوف يبدل التتابع البسيط.
أغلب المكتنفات (Conclusion) المهمة في هذا
الموديل البسيط المذكور أعلاه يمكن أن توجد في منطقة واحدة نتيجة انحراف القارات
خلال الانطقة المناخية المختلفة. إن حركة الأطباق تسبب تغيران موقعية أو محلية في
مناخ الأرض إلا أن المناخ العالمي للأرض يبقى ثابتاً.

الشكل (3): التغيرات المناخية
المحلية الناتجة من حركة القارات، وبالتالي تغير مواقعها نسبة لخطوط العرض
والتي تعد مسئولة عن الاختلاف
في درجة الحرارة (Hamblin and Christiansen, 1998).
(3) تيارات المحيط (Ocean currents): نتيجة
لتغير مواقع القارات نسبة لبعضها البعض تتغير أشكال المحيطات وبالتالي تتغير طبيعة
حركة المياه فيها. هذا التغير في طبيعة حركة المياه داخل المحيطات يؤدي إلى تغير
في طبيعة توزيع الحرارة على سطح الأرض. إن الحركة اليسيرة والمستمرة لمياه
المحيطات من مناطق الاستواء على المناطق القطبية يؤدي إلى توزيع جيد للحرارة على
سطح الأرض وبالتالي خلق مناخ موحد لها تقريباً، أما في حالة انفصال المياه
الاستوائية عن المياه القطبية فان كل منهما سوف يمتلك درجة حرارة مختلفة عن
الأخرى. المياه في المناطق الاستوائية تزداد درجة حرارتها باستمرار بعكس المياه في
المناطق القطبية التي تنخفض فيها درجة الحرارة بصورة مستمرة والتي قد تقود إلى
تجمدها وبالتالي تكون فترة جليدية.
(4) مكونات الغلاف الغازي (Atmospheric composition): إن
ثاني أوكسيد الكاربون (CO2) هو الغاز المهم
المسئول عن ظاهرة الاحتباس الحراري أو ما يعرف بظاهرة البيوت الزجاجية (Greenhouse)، إذ أن زيادة هذا الغاز تؤدي إلى احتفاظ الأرض بالحرارة الواصلة
أليها، أما نقصانه فيسبب انخفاض درجة حرارة الأرض وبالتالي احتمالية تعرضها إلى
عصر جليدي (الشكل 4). الدراسات التي أجريت على نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجود في
الفقاعات الهوائية داخل جليديات البلايستوسين (Pleistocene) الموجودة
في كرينلاند تؤيد هذه الفكرة. إذ أن المحتوى العالي لثاني أكسيد الكربون يتوافق
وجوده مع الفترات بين الجليدية الدافئة، أما المحتوى الواطئ فيتوافق مع العصر
الجليدي البارد. من الجدير بالذكر أن نسبة ثاني أكسيد الكربون قد انخفضت بشكل
ملحوظ من أواسط دهر الميسوزويك، والسؤال المهم هل التغير في نسبة ثاني أكسيد
الكربون هو السبب في تكون العصور الجليدية أم هو نتيجة لها؟.
لا تقتصر التغيرات في الغلاف الغازي على
نسبة ثاني أكسيد الكربون، ولكنها تمتد إلى الغبار الذي تقذفه البراكين إلى الغلاف
الغازي والذي يعمل على منع وصول أشعة الشمس إلى الأرض وبالتالي انخفاض درجة
حرارتها وتكون العصور الجليدية. إن الدراسات الحالية لاحظت عدم أمكانية المقارنة
بين فترات النشاط البركاني والفترات الجليدية.

الشكل (4): البيوت الزجاجية
أو ظاهرة الاحتباس الحراري ودورها في زيادة درجة حرارة وبالتالي تكوين الفترات بين
الجليدية
(Hamblin and Christiansen, 1998).
المصادر:
أولاً: المصادر العربية:
(1) العمري، فاروق صنع الله،
وعامر داود نادر، 2001: (مبادئ
الجيولوجيا التاريخية). وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة الموصل، 628
صفحة.
(2) ساندرس، جون، وألان أندرسون، 1976: (الجيولوجيا
الفيزيائية). ترجمة مجيد عبود الطائي، 1983، منشورات جامعة البصرة، جزءان، 894
صفحة.
ثانياً: المصادر الأجنبية:
1. Duxbury, Alyn C., and Alison B. Duxbury,
1997: (An Introduction to the World's Oceans). Wm. C. Brown Publishers, Fifth
Edition, P.504.
2. Hamblin, W.K., and Christiansen E.H.,
1998: (Earth's Dynamic Systems). Prentice Hall, New
Jersey , Eighth Edition, P.739.
3. Montgomery , C.W., 1997: (Fundamentals of Geology).
Wm. C. Brown Publishers, Third Edition, P. 411.
4. Rich, P.V., T.H. Rich, M.A. Fenton and
C.L. Fenton, 1996: (The Fossil Book
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق